وهو الكامل الَّذي أدرك درجات الكمال في البداية فأمن في النّهاية وهو قاض من النقص ، وسارت عيس الطَّلَّاب إلى حضرته الكريمة واحدة ولكن بالنّص ، والصّاحب الَّذي استصحب يسار العفاة باليمين ، وأزال ظنّ قاصده في برّه الشامل باليقين ؛ كم أطلق بأقلامه المفيدة مكرمة بصلة الأرزاق ، ونسخ بمحقّق فضله رقاع ( 1 ) الأول بالعطاء على الإطلاق ، ولو نظر الملكان : هاروت وماروت ما ملكه من كتابته السّاحرة لأقرّا أنّه السّحر الحلال ، ولو قابله « ابن هلال » لا نخسف بدر فضله عند الكمال :
ففي كفّه الأقلام تهزأ بالقنا ،
وتخشى سطاها الأسد في غاب غابها !
يروع سيوف الهند وري ( 2 ) يراعه ،
وقد طار من خوف حديد ذبابها !
فليباشر هذه الخطابة مباشرة ترشف منها كؤوس كلمه الأسماع ، وليكشف لها عن وجوه فضائله القناع ، ولينثر عليهم من درر بلاغته ما تلتقطه أفواه المسامع ، ولينشر من طيّ لسانه علم علمه الَّذي لا يقاس عليه غيره أبى اللَّه والفارق الجامع ، وليطرب بمواصيل أسجاعه القاطعة بفضائله المكمّلة ، وليظهر ما جمعه من محاسنه الَّتي هي الجمع الَّذي لا نظير له ، ولينفق على الجمع يوم الجمعة مما آتاه اللَّه تعالى من كنوز الفضائل ، وليبلَّغهم من بلاغته التي أخملت ذكر « قسّ » و « سحبان وائل » ؛ وأنت - أسبغ اللَّه تعالى ظلالك - معدن الفضائل فأنّى تهدى إليك الوصايا ؟ ، والمتصف بصفات الكمال فكيف تعرض عليك المزايا ؟ ؛ ولكنّ الوصية بتقوى اللَّه تعالى من شعائر الإسلام ، واللَّه تعالى يديمك غرّة في جبهة الأيّام .
وهذه نسخة توقيع بتدريس بالجامع المذكور ، كتب به للقاضي علاء
هامش
( 1 ) والنسخ والرقاع أيضا من أنواع الخطوط .
( 2 ) في الأصل « دويّ » . والتصحيح من الطبعة الأميرية .