قلوبهم ووجوههم فدارت عليهم كؤوس إخوان الصّفا ، حتّى مشوا إلى مطالب الخير مشي الرّخاخ ( 1 ) ، وفاخروا أقواما دنّسوا عزّة رتبتهم فلولا أدبهم لا نشدوهم : « عقول مرد ولحى أشياخ » .
فليقم في مشيخة قياما يحيي القوم بأنفاسه ، ويبهجهم بكرامة الكشف من قلبه وتكريم الكشف من رأسه ، سالكا بهم في طرائق الخير مستبشرين ، آمرا بتقصير الملابس ورعا حتّى يدخل بهم إلى النّسك محلَّقين ومقصّرين ؛ واللَّه تعالى ينفع به ، ويغني حاله بمذهب مذهبه .
الضرب الثاني ( من تواقيع مشيخة الأماكن - ما هو بأعمال دمشق ؛ وفيه مرتبة واحدة ، وهي الافتتاح ب « - رسم » )
وهذه نسخ تواقيع من ذلك :
نسخة توقيع بمشيخة الحرم الخليليّ ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب به للشيخ « شمس الدين بن البرهان » الجعبريّ ب « المجلس » ؛ وهي :
رسم بالأمر الشريف - أعلاه اللَّه تعالى ، وبسط عدله الَّذي لا يبلغه الواصف ولو تغالى ، وسرى لأولياء بني الأولياء ببرّه الَّذي تسنّن بسنّة الغيث ثم توالى - أن يستقرّ . . . - أدام اللَّه تعالى ببركته الانتفاع ، وباقتداء سلفه الارتفاع ، وأعاد من بركات بيته الَّذي قام البرهان بفضله وقال بوضوح شمسه الإجماع - في مشيخة حرم سيدنا الخليل صلوات اللَّه عليه وسلامه ، على عادته القديمة المقدّمة ، ومستقرّ قاعدته المعلومة المعلمة ، بعد إبطال ما كتب به لغيره فإنّ هذا الوليّ أولى ، ولأنّ الحقّ معه وباع الحقّ أطول على المعنيين إطالة ( 2 ) وطولا ، وضعا للشّيء في محلَّه الفاخر ، وحملا على ما بيده من تواقيع شريفة
هامش
( 1 ) الرّخاخ : جمع رخّ ، وهو طائر خرافي .
( 2 ) في هامش الطبعة الأميرية : « الأنسب طولا وطولا » .