علَّم رشدا ، وسلك طريقا في الخدمة جددا ، وقوي اسمه وتكاثرت أوصافه فما كان من أنداده أضعف ناصرا وأقلّ عددا ؛ وأنّه الكافي الَّذي إذا قدّم نهض ، وإذا سدّد سهم قلمه أصاب الغرض ، والسّامي إلى سماء رتبه بالقلب والطَّرف ، والمنزّه لقلمه الحرّ من أن يستعبد على حرف .
فليباشر هذه الوظيفة بكفاءة عليها المعوّل ، وأقلام إذا تمشّت في دار الطَّراز على الورق قيل : « شمّ الأنوف من الطَّراز الأوّل » ، مستدعيا لأصنافها ومالها ، عادلا في قسمة رجائها ورجالها ، معملا راحته بالقلم فإنّ كتابتها متعبة ، مهتديا في طرق حسابها فإنّها متشعّبة ، ماشيا على نهج الاحتراز ، ساعيا إلى الرّتب بإرهاف عزم كالسّيف الجراز ( 1 ) ، سعيد السّعي - إن شاء اللَّه تعالى - حتّى يقول سناء الملك المستنهض له : هذا القاضي السّعيد وهذه دار الطَّراز ؛ واللَّه تعالى يوفّقه في جميع أحواله ، ويؤيّد مساعي قلمه الَّذي تنسج أقلام الكفاة على منواله .
توقيع بنظر الرّباع ( 2 ) ، من إنشاء الشيخ صلاح الدّين الصّفديّ ، باسم القاضي نجم الدين « أحمد بن نجم الدين محمد بن أبي الطَّيّب » ؛ وهو :
رسم بالأمر العالي - لا زال نجم [ آلائه ] ( 3 ) يتّقد نورا ، وخاطر أوليائه يتّحد بالآمال سرورا - أن يرتّب المجلس الساميّ القضائيّ - أدام اللَّه تعالى علوّه - في نظر الرّباع الدّيوانية ، ومباشرة الأيتام - حرسهم اللَّه تعالى - على عادة من تقدّمه وقاعدته ، بالمعلوم الَّذي يشهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت : لأنّه النّجم الَّذي بزغ في أفق الرّآسة ، وجمّل ما آثره قبيله وأناسه ( 4 ) ، والأصيل الَّذي
هامش
( 1 ) الجراز من السيوف : القاطع .
( 2 ) راجع ص 284 من هذا الجزء - هامش ( 1 ) .
( 3 ) في الأصل « أوليائه » .
( 4 ) أناس الشيء : حرّكه وهزّه .