التقديم ، واختبرت فعاله الَّتي ضاعفت له مزيد التكريم .
وكان فلان - أدام اللَّه تعالى نعمته - هو الَّذي أتقن العلوم بحثا وتهذيبا ، وبرهن عن المسائل الشّرعية بأفهام تزيدها إلى الطالبين تقريبا ، وأوضح عويص مشكلاتها ، وصحّح من ألسن العرب لغاتها .
فلذلك رسم بالأمر العالي - لا زالت شمسه بالعناية مشرقة ، وأنواء فضائل أوليائه مغدقة - أن يستقرّ فلان في وظيفة قضاء العساكر المنصورة الشاميّة : حملا على ما بيده من النّزول الشّرعيّ ، على عادة من تقدّمه في ذلك وقاعدته ، ومعلومه الذي يشهد به الديوان المعمور إلى آخر وقت ؛ فهو الحاكم الَّذي لم يزل للعساكر المنصورة نعم الصّاحب ، والمورد على سمعهم من الأحكام الشّرعية ما يفتدي به الحاضر والغائب ، والقائم بأعباء العساكر المنصورة ، والحافظ لنظام الملك الشريف على أحسن صورة .
فليباشر هذه الوظيفة المباركة وليحلّ في قضاء العساكر المنصورة بطلعته السّنيّة ، وليفصل بينهم في الأسفار كلّ قضيّة ، وليعرّفهم طرق القواعد الشّرعيّة ، وليحترز في كلّ ما يأتيه ويذره ، ويقصده ويحذره ، ويورده ويصدره .
والوصايا كثيرة ومنه تستفاد ، وإليه يرجع أمرها ويعاد ؛ ولكن لا بدّ للقلم من المرح في ميدان التّذكار ، والتّنبيه على منهاج التّقوى الَّتي هي أجمل شعار ؛ واللَّه تعالى يمنحه من إحساننا جزيل العطاء والإيثار ، ويسمعه من أنباء كرمنا كلّ آونة أطيب الأخبار ، بمنّه وكرمه ! .
توقيع بنظر جامع يلبغا اليحياويّ ( 1 ) ، كتب به للأمير جمال الدين « يوسف شاه » العمريّ الظاهريّ ب « الجناب الكريم » ؛ وهو :
هامش
( 1 ) موقع هذا الجامع تحت القلعة بدمشق ، ونسبته إلى يلبغا بن عبد اللَّه اليحياوي الناصري ، سيف الدين ، المتوفى سنة 748 ه . ( نزهة النفوس : 2 / 380 والجوهر الثمين : 2 / 175 ) .