مقدّم ألف ( 1 ) وهذه نسخة توقيع بشدّ المهمات بدمشق ، وهي :
الحمد للَّه الَّذي شدّ عرى المصالح من الأولياء بكل ذي أيد ( 2 ) ، وكلّ من هو في المهمات أبطش بعمرو من زيد ، ومن له تدبير كم أغنى باقتناصه لشوارد الأمور عن حبالة صيد .
[ وبعد ] ( 3 ) فإن أحق من استخلص لاستخلاص الأموال ، واختير لصونها من الاختزال وحفظها من الاختلال ، وأهّل قلمه وكلمه : هذا للتمثيل وهذا للامتثال ، وفوّض إليه التّصرّف في الترغيب والترهيب ، والاجتهاد في التّمييز والتّحرير والتّوفير إذ كلّ مجتهد مصيب - من اشتهر بأنه ذو حزم لا يني ، وعزم عن المصالح لا ينثني ، واحتفال بالأحوال الَّتي منها نكر لمن يجني وشكر لمن يجتني ، وله نباهة يدرك بها كلّ إيهام وكلّ إبهام ، ويطلع [ بها ] ( 4 ) على فلتات ألسنة الأقلام ، ويفهم بها مقاصد كلّ من هو من الجنّة في كلّ واد يهيم ، ولا يخفى عليه جرائر الجرائد ولا مخازي المخازيم ( 5 ) ؛ وفيه رحمة كم أصبح بها وهو الأتقى ، ولم يأت قساوة يكون بها هو المنبتّ ( 6 ) الذي لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ؛ وكم ساس الأمور ودبّرها فأحسن فيها السياسة وأجمل التدبير ، واستخرج [ الشّيء الكثير ] ( 7 ) بالتخويف اليسير ، حتّى جمع حسن تدبير واسترعا ، وصنع حسنا وأحسن صنعا .
هامش
( 1 ) قال في الجزء الرابع من هذا الكتاب : « وتكون تارة لنائب السلطنة بدمشق ، وتارة لحاجب الحجاب ، وتارة لبعض الأمراء من المقدمين والطبلخانناه ، بحسب ما يقتضيه رأي السلطان » .
( 2 ) الأيد : القوّة .
( 3 ) الزيادة يقتضيها السياق .
( 4 ) من الجناية .
( 5 ) خزم البعير : ثقب أنفه .
( 6 ) المنبتّ : الذي انقطع في سفره وعطبت دابته . ومنه قول مطرّف : « إن المنبتّ لا أرضا قطع ، ولا ظهرا أبقى » . ( انظر اللسان : 2 / 7 ) .
( 7 ) الزيادة يقتضيها السياق .