وألفت عزمته ، وأديرت أوصافه عقارا صرخديّة ( 1 ) ولا عجب أن سرت بالنّواحي خدمته ، والنّاهض الَّذي وفّى الولاية حقّها ، وأدّى الأمانة وسلك طرقها ، وأطلع في سماء الولايات شهب رأيه فحمى وزان أفقها .
فليباشر هذه الولاية بعزم سنيّ ، وحزم سريّ ، ومهابة تأخذ للضّعيف من القويّ ، وديانة تمشي من الكفاءة والأمانة على صراط سويّ ، مثمرا للمال والغلال ، راقما لحلل الذّكر بحسن الخلال ، محسّنا لذكر ولايته حتّى يجمع لها بالوصف والنّعت بين الحسن والجمال ؛ وإيّاه والجبن عن المهمّات فما كل جبن صرخديّ محمود العاقبة والمآل .
وهذه نسخة توقيع بولاية سلميّة ( 2 ) ، من إنشائه ، كتب به ل « - شهاب الدين الحجازيّ » ؛ وهي :
رسم . . . - لا زال يطلع شهب الولاة مشرقة ، وينشيء سحب الإحسان مغدقة ، ولا برحت أقلام علائمه كالغصون بأحسن ثمرات الدّوح مثمرة مورقة - أن يرتّب . . . علما أنّه الناهض الَّذي إذا ولي كفى ، وإذا طبّ الولاية المعتلَّة بتقديم المعرفة شفى ، وركونا إلى عزمه الَّذي أبى لشهابه أن يخمد ، وكفاءته الَّتي قضت لاسمه بالعود : فإنّ العود أحمد ، واعتمادا على سيرته الحسنة السّمعة ، الحقيقة بالرّفعة ، وعلى سطوته
هامش
( 1 ) كانت مشهورة بالخمر الصرخديّ . وفي ذلك يقول الشاعر :ولذّ كطعم الصرخديّ تركته
بأرض العدا من خشية الحدثان( معجم البلدان : 3 / 401 ) .
( 2 ) ضبطها ياقوت بتسكين الميم وياء مثناة من تحت خفيفة . قال : ولا يعرفها أهل الشام إلا بسلميّة - بالتشديد - وهي بليدة في ناحية البرية من أعمال حماة بينهما مسيرة يومين . وكانت تعدّ من أعمال حمص . ( معجم البلدان : 3 / 240 ) .