فلذلك رسم بالأمر العالي - أعلاه اللَّه تعالى ، وضاعف إحسانه على أهل الهمم ووالى - أن يستمرّ المشار إليه في شدّ الحوطات الديوانية بدمشق المحروسة ، على عادته ، ومستقرّ قاعدته ، وحمله على ما بيده من التّوقيع الشريف المستمرّ حكمه .
فليباشر هذه الوظيفة على أجمل عوائده ، وليعد إليها على أكمل قواعده ؛ إلَّا أنّ التّذكرة بتقوى اللَّه تعالى لا بدّ من اقتباس ضياها ، والتّنبيه على سلوك سبيل هداها ؛ فلتكن قاعدة أمله ، وخاتمة عمله . والاعتماد في معناه ، على الخطَّ الكريم أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
المرتبة الثالثة ( من تواقيع وظائف أرباب السّيوف بدمشق - ما يفتتح ب « - رسم بالأمر العالي » وفيه وظائف )
وهذه نسخ تواقيع من ذلك :
نسخة توقيع بشدّ مراكز البريد ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن نباتة ، كتب بها لمن لقبه « بدر الدين » في سنة ثلاث وأربعين وسبعمائة ، وهي :
رسم بالأمر العالي - لا زالت البرد سائرة بأوامر عدله المديد ، وهوامر جوده المجيد ، وسوائر الأخبار عن بأسه ونداه المرويّ سندهما عن ثابت ويزيد ، ولا برحت جوامع عطاياه وقضاياه : هذه فاتحة لمصالح الآمال باب الزّيادة وهذه فاتحة لمصالح الإسلام باب البريد - أن يستقرّ المجلس على عادته الأولى ، وقاعدته الَّتي ما برحت قدم مساعيه فيها المقدّمة ويد أمانته الطَّولى ، علما بكفاءته التي شهدت بها حتّى الخيل الماثلات خرسا فأفصحت ، المواصلات سعيا فأنجحت ، الموريات قدحا ( 1 ) إلا أنّ ألسنة الأحوال في شهادتها ما
هامش
( 1 ) الموريات قدحا : الخيول الَّتي توري النار ( تشعلها ) بحوافرها عندما تضرب بها حجارة الأرض . والإيراء هو إخراج النار ؛ من أورى النار : أوقدها .