الحمد للَّه الَّذي أنفذ الأحكام ، بالبلد الحرام ، وأيد كلمة الشّرع في بلده ومنشئه بين الرّكن والمقام ، وجعل الإنصاف الجزيل ، حول حجر إسماعيل ، متّسق النّظام .
نحمده حمدا حسن الدّوام ، ونشهد أن لا إله إلَّا اللَّه وحده لا شريك له شهادة عبد قائم بحقّها أحسن القيام ، ونشهد أنّ سيدنا محمدا عبده ورسوله السامي من ولد سام ، والَّذي قام للَّه حتّى ورمت منه الأقدام ، وأسري به من مكَّة إلى السماء مرّتين : في اليقظة والمنام ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه أئمّة الصّلاة والصّيام ، وسلَّم تسليما .
وبعد ، فإنّ وظيفة القضاء بمكَّة المعظمة هي أجلّ منصب بتلك الأباطح ، ونورها في الجبين لائح ، فإنّ الشّرع نشأ منها والوحي أنزل فيها فزهيت البطائح ، وظهرت النّصائح ، وأطربت الصّوادح ، وأسكتت النّوائح ، وغمرت المنائح ، وانتشرت المصالح ؛ فمن ولي الحكم بها وعدل فذلك هو العدل الصالح ؛ وكيف لا ؟ وماء زمزم شرابه ، وأستار البيت تمسّها أثوابه ، وعلى اللَّه أجره وثوابه ، وفي ذلك الجناب الشريف كرم جنابه ، وإذا دعا اللَّه عند الملتزم ( 1 ) جاءه من القبول جوابه .
ولمّا كان فلان هو فرع ( 2 ) الدّوحة المثمرة ، ومحصّل من العلوم الشّرعية المادّة الموفّرة ، وله البحوث الَّتي [ هي ] ( 3 ) عن أحسن الفوائد وغرر الفرائد
هامش
( 1 ) ويقال له المدعى والمتعوّذ . سمّي بذلك لالتزامه الدعاء والتعوّذ . وهو ما بين الحجر الأسود والباب . ( معجم البلدان : 5 / 190 ) .
( 2 ) يكثر في مثل هذه التقاليد استعمال تعبير « ولما كان فلان هو كذا » أي يأتي بضمير الفصل « هو » بين اسم وخبر كان . وقد درجنا على نصب الاسم الواقع بعد « هو » باعتباره خبرا لكان وباعتبار ضمير الفصل لا محل له من الإعراب . ويرى بعض النحويين أن ضمير الفصل والاسم الَّذي بعده يشكلان جملة اسمية من مبتدأ وخبر في محل نصب خبر كان . ولهذا رفعنا « فرع » في الجملة أعلاه لبيان وجهي الإعراب .
( 3 ) الزيادة لانتظام السياق .