فليباشر هذه الوظيفة ، وليسلك فيها طريق نفسه العفيفة ، وليدبّج القصص بأقلامه ، وليبهج التّواقيع بما يوقّع مبرم فصيح كلامه ، وليزيّن الطَّروس ، بكتابته ، ولينعش النّفوس ، ببلاغته ، وليجمّل من المباشرة ما تصبح منه مطالع شرفه منيرة ، وتمسي به عين محبّه قريرة ؛ والوصايا فهو خطيب منبرها ، ولبيب موردها ومصدرها ، والتّقوى فليلازم فيها شعاره ، وليداوم بها على ما يبلغ به أوطاره ؛ واللَّه تعالى يجعل سعوده كلّ يوم في ازدياد ، ويسهل له ما يرفع ذكره بين العباد ، بمّنه وكرمه ! . والاعتماد في ذلك على الخطَّ الشريف أعلاه ، إن شاء اللَّه تعالى .
النوع الثاني ( من الوظائف بطرابلس - ما هو خارج عن حاضرتها ، وهم على ثلاثة أصناف أيضا )
الصّنف الأوّل ( أرباب السيوف )
وقد تقدّم أنّه ليس بها مقدّم ألف سوى نائب السّلطنة بها ، وحينئذ فالنيابات بمعاملتها على طبقتين :
الطبقة الأولى ( الطَّبلخاناه )
ومراسيمهم تكتب في قطع الثلث ب « السّاميّ » بالياء ، مفتتحة ب « الحمد للَّه » .
وهذه نسخة مرسوم شريف من ذلك بنيابة قلعة ، تصلح لنائب اللَّاذقيّة ، ينسج على منوالها ، وهي :
الحمد للَّه الَّذي جعل الحصون الإسلاميّة في أيّامنا الزّاهرة ، مصفّحة بالصّفاح ، والثّغور المصونة في دولتنا القاهرة ، مشرّفة بأسنّة الرّماح ، والمعاقل
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 193
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٩٣