المشين ؛ إن ذكر الرّأي فهو المتّصف بسديده ، أو العزم فهو الموسوم بشديده ، أو التّثبّت فهو من صفة شجاعته ، أو حسن المظافرة فهو الباذل فيها جهد استطاعته .
ولما كانت هذه المناقب مناقبه ، وهذه المذاهب مذاهبه ، رسم بالأمر الشّريف العالي - زاده اللَّه مضاء ونفاذا ، واستحواء واستحواذا - أن تفوّض نيابة السّلطنة بالقلعة الفلانيّة وما هو منسوب إليها من ربض ونواح ، وقرى وضواح ، للمجلس السّامي فلان .
فليرق إلى رتبتها المنيف قدرها ، المهمّ سرّها وجهرها ، وليكن من أمر مصالحها على بصيرة ، ومن تفقّد أحوالها على فطنة ما زالت منه مخبورة ، وليأخذ محرزها من الجند وغيرهم بالملازمة لما عدق به من الوظائف ، ويتقدّم إلى واليها مع طوّافها ( 1 ) أوّل طائف ، وليتفقّد حواصلها من الذّخائر ، وواصلها من التبذير بمن يرتّبه على حفظها من الأخاير ؛ ومهما عرض يسرع بالمطالعة بأمره ، والإعلام بنفعه وضرّه .
هذه نبذة كافية للوثوق بكفايته ، والعلم بسديد كفالته ؛ واللَّه تعالى يحسن له الإعانة ، ويجزل له الصّيانة ؛ والخط الشّريف أعلاه . . .
الوظيفة الثانية ( شدّ ( 2 ) الدّواوين بحلب )
وهذه نسخة توقيع بشدّ الدّواوين بحلب :
الحمد للَّه الَّذي أرهف في خدمة دولتنا كلّ سيف يزهى النّصر بتقليده ،
هامش
( 1 ) الطوّاف هم الشرطة غير الرسمية أي الذين يطوفون على الأماكن والمزارع وغيرها لتفقد الأمن بها ؛ وهم مدنيون ويحملون العصيّ في أيديهم . ولا يزال اللفظ يجري على ألسنة العامة حتى الآن . وقد ذكره القلقشندي في أماكن أخرى بما يفيد هذا المعنى : « يرتب جماعة من الجند مع الطوّاف في المدينة لكشف الأزقة وغلق الدروب وتفقد أصحاب الأرباع » . ( مصطلحات صبح الأعشى : 234 ) .
( 2 ) الشدّ : التفتيش . ومتولَّي الوظيفة يسمّى الشادّ .