تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
والجراية عن ذلك في غرّة كلّ شهر من استقبال مباشرته ما يشهد به الديوان المعمور لمن تقدّمه من النّظَّار بهذه الجهات ، وهي نظر الثغر وما أضيف إليه على ما شرح أعلاه . المرتبة الثانية ( أن تفتتح الولاية بلفظ « أما بعد حمد اللَّه » أو « أما بعد فإن كذا » ويؤتى بما يناسب من ذكر الولاية والمولَّى ، ثم يذكر ما سنح من الوصايا ثم يقال « وسبيل كل واقف عليه » ) فمن المكتتب لأرباب السّيوف من هذه المرتبة ما كان يكتب لبعض الولاة . وهذه نسخة بولاية الشرقية ( 1 ) ، وهي : أما بعد ، فإنّا لما منحنا اللَّه إيّاه من معجزات النصر المستنطق الألسنة بالتسبيح ، وآتاناه من نظر حمى ناضر عيش الأمّة من التّصويح ( 2 ) ، وألبسناه من ثياب العظمة المخصوصة بأحسن التوشيع والتوشيح ، ووفّقنا له من اصطفاء من نقبل عليه بوجه التأهيل للمهمّات والتشريح ، وقوّاه من عزائمنا التي ترجّ بها أرض الكفر وتدوّخ ، ووسّعه لنا من الفتوح التي أنباؤها خير ما تصدّر به السّير وتؤرّخ - لا نزال نبالغ فيما صان الحوزة وحاطها ، ومدّ رواق الأمنة ومهّد بساطها ، وقرّب نوازح المصالح وجمع أشتاتها ، وأوجب انصرام حبال اختلال الأمور واقتضى انبتاتها . ولما كانت الأعمال الشرقية جديرة بمتابعة الاعتناء وموالاته ، وإعراق كرم التعهّد فيما يحفظ نظامها بمغالاته ، وأحقّها بأن تصرف إلى صونها وجوه الهمم الطَّوامح ، ويوقف عليها حسن الاحتفال الجامع دواعي تذليل الجامح ، إذ كانت
هامش
( 1 ) جنوبي الديار المصرية . ( 2 ) صوّح النّبت ونحوه : يبس حتّى تشقّق .