وأما الرّعايا ( 1 ) بعيدهم وقريبهم ، ومستوطنهم وغريبهم ، فيوفّيهم من الرّعاية حظَّهم ، ويجزل صيانتهم وحفظهم ؛ وكما يرى الحقّ له فلير الحقّ عليه ، ويحسن إلى رعاياه كما أحسن اللَّه إليه .
وأما العدل فإنّه للبلاد عمارة ، وللسّعادة أمارة ، وللآخرة منجاة من النّفس الأمّارة ؛ فليكن له شعارا ودثارا ( 2 ) ، وليؤكَّد مراسمه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والمحافظة من ذلك على ما يذكر به عند اللَّه ويشكر .
والحدود الشرعيّة فليحلّ بإقامتها لسانه وطرسه ، ولا يتعدّها بنقص ولا زيادة * ( ومَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ الله فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَه ) * ( 3 ) . واللَّه يخلَّد له رتبة الملك التي أعلى بها مقامه ، ويديمه ناصرا للدين الحنيف فأنصاره لا يزالون ظاهرين إلى يوم القيامة ؛ ويجعل سبب هذا العهد الشريف مدى الأيّام متينا ، ويجدّد له في كلّ وقت نصرا قريبا وفتحا مبينا . والخطَّ ( 4 ) الحاكميّ أعلاه ، حجة بمقتضاه ؛ إن شاء اللَّه تعالى .
الحمد للَّه وحده ؛ وصلواته على سيدنا محمد وآله وسلامه ، حسبنا اللَّه ونعم الوكيل .
وعلى نحو من ذلك كتب القاضي علاء الدين بن عبد الظاهر ( 5 ) عن المستكفي باللَّه ، أبي الرّبيع سليمان ( 6 ) ، عهد الملك المظفّر ركن الدين « بيبرس
هامش
( 1 ) في مآثر « والرعايا » .
( 2 ) في مآثر « ودثارا ، ويظهر لسجيته الزكية فيه آثارا ، وليؤكد الخ » .
( 3 ) الطلاق / 1 .
( 4 ) في مآثر : « والخط الشريف الحاكمي » .
( 5 ) هو علي بن محمد ، ابن عبد الظاهر ، علاء الدين السعدي : فاضل من القضاة توفي سنة 717 ه . ( الأعلام 4 / 334 ) .
( 6 ) بويع له بالخلافة بعهد من أبيه الحاكم بأمر اللَّه أبي العباس أحمد بن محمد يوم وفاته سنة 701 ه . وتوفي سنة 742 ه . ( الجوهر الثمين : 1 / 231 ) .