أهل الذّمّة بالمطالبة بأدائها في أوّل السنة ، واستيفائها منهم على حسب أحوالهم بحكم العادة في الثّروة والمسكنة ، إجراء في ذلك على حكم الاستمرار والانتظام ، ومحافظة على عظيم شعائر الإسلام .
وأمره أن يتطلع على أحوال كلّ من يستعمله في أمر من الأمور ، ويصرّفه في مصلحة من مصالح الجمهور ، تطلَّعا يقتضي الوقوف على حقائق أماناتهم ، وموجب ( 1 ) تهذيبهم من حركاتهم وسكناتهم ، ذهابا مع النّصح للَّه تعالى في بريّته ، وعملا فيه بقول النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم : « كلَّكم راع وكلَّكم مسؤول عن رعيّته » .
وأمره أن يستصلح من ذوي الاضطلاع والغناء ، من يرتّب العرض والعطاء ، والنفقة في الأولياء ، وأن يكونوا من المشهورين بالحزم والبصيرة ، والموسومين في المناصحة بإخلاص الطويّة وإصفاء السريرة ، حالين من الأمانة والصّون بما يزين ، ناكبين عن مظانّ الشّبه والطمع الذي يصم ويشين ، وأن يأمرهم باتّباع عادات أمثالهم في ضبط أسماء الرجال ، وتحلية الأشخاص والأشكال ، واعتبار شيات الخيول وإثبات أعدادها ، وتحريض الجند على تخيّرها واقتناء جيادها ، وبذل الجهد في قيامهم من الكراع ( 2 ) واليزك ( 3 ) والسّلاح بما يلزمهم ، والعمل بقوله تعالى : * ( وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ومِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِه عَدُوَّ الله وعَدُوَّكُمْ وآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ الله يَعْلَمُهُمْ ) * ( 4 ) . فإذا نطقت جرائد
هامش
( 1 ) في مآثر الإنافة : « ويوجب » .
( 2 ) الكراع ، بضم الكاف ، في اللغة طرف الشيء ؛ وكراع الأرض طرفها البعيد . أما القلقشندي فيوردها بمعنى ذخيرة الحرب من الأطعمة والمؤونة . وقد وردت هذه العبارة في موضعين من الصبح - بالإضافة إلى عبارته هنا - « ونقدّم إلى أمراء الأجناد في النوائب التي ألزمتهم إياها والأعمال التي استنجدتهم لها والأسلحة والكراع التي كتبتها عليها » . و « مستجيدا للأسلحة والكراع » . ( أنظر الصبح : 11 / 14 واللسان : 8 / 307 ) .
( 3 ) اليزك : والجمع أيزاك ومعناها الطلائع . وقد استعمله Quatremere بلفظ « كان يزكه وطلايعه لا تنقطع عن الفرنج » . ( أنظر : التعريف بمصطلحات الصبح : 364 ) .
( 4 ) الأنفال / 60 .