راجعون ! ! تسليما لأمره ، وانقيادا لحكمه ، ورضا بمواقع أقداره ، وأحسن اللَّه على العزاء توفيقك ، وإلى السّلوة إرشادك ، ولا أخلاك فيما تطرقك به مصيبة من مصاحبة الصبر ، وفيما تفد به عليك نعمة من الاستزادة بالشكر ، وحرسك في نفسك وأحبّتك ، وذوي عنايتك ونعمتك .
وله في مثله :
قدرك أكبر ، وبصيرتك أنور ، وثقتك باللَّه تعالى أعظم من اعتراض الشّكوك عليك فيما يطرقك من عظاته بالحوادث وإن عظمت ، والمحن وإن جلَّت ، اختبارا بالمصائب لصبرك ، وبما يظاهره عليك من النّعم لشكرك ، ومثلك ، أيدّك اللَّه ، من قابل الفجيعة بفلان - إذ كانت من الواجب المحتوم - بأحسن عزاء وأفضل تسليم ، غير مرتاب بما اختاره اللَّه له ولك فيه ، فعظَّم اللَّه به أجرك وحرسك وحرس فيك .
الأجوبة عن التّعازي قال في « موادّ البيان ( 1 ) » : أجوبة التّعازي يجب أن تبنى على وقوف المعزّى على كتاب المعزّي ، وأنّ إرشاده نقع غلَّته ، ووعظه نفع علَّته ، وتبصيره سكَّن أواره ، وتذكيره أخمد ناره ، وتنبيهه أيقظ منه بحسن العزاء غافلا ، وهدى إلى الصبر ذاهلا ، وحسّن عنده الرزيّة بعد جهامتها ، ودمّث نفسه للمصيبة بعد فدامتها ، فسلَّم للَّه تعالى متأدّبا بأدبه ، وعمل بالحكم مقتديا بمذهبه ، وغالب الرّزء بالعزم ، وأخذ فيه بالحزم ، وسأل اللَّه تعالى أن يحسن له العوض في ردّه ، ويجعله له خلفا ممن أصيب بفقده ، ونحو هذا مما ينخرط في سلكه .
جواب عن تعزية : من زهر الربيع :
أعزّ اللَّه سيدنا وأسعده ، وسهّل له طريق المسرّة ومهّده ، وصان عن حوادث الأيّام حجابه ، وعن طوارق الحدثان جنابه ، وجعله في حمى عن
هامش
( 1 ) انظر الحاشية رقم 1 ص 3 من هذا الجزء .