وسنّه الصالحون الأول ، لما سلك سبيله معكم وأنتم ممن قدر الأمور قدرها ، وعلم أنّ الحياة ولو طالت فالموت أثرها ، وإذا لم يكن من الموت بدّ ، ولم يمنع منه صدّ ولا سدّ ، فالصبر خير من الجزع ، وأدلّ على كرم المنحى والمنزع ، وأحرى أن يكون الثواب جزيلا ، والجزاء حسنا جميلا ، واللَّه يبقيكم أتمّ البقاء ، ويرقّيكم أتم الارتقاء .
ابن أبي الخصال :
الشيخ الأجلّ فلان آنس اللَّه وحشته ، وجدّد على فقيدته رحمته . معزّيه عن أهله الهالكة وسكنه ، ومساهمه بأوجب حزن في القلوب وأسكنه . فلان :
فإنا كتبناه عن دموع تصوب وتنسرب ، وضلوع تخفق من وجيبها وتضطرب ، وأنس يشرد منا ويحتجب ، بموت فلانة رحمها اللَّه الَّتي أودعت في جوانحنا من الثّكل ما أودعت ، ورضّت أكبادنا بمصابها وصدعت ، عزّانا اللَّه جميعا فيها ، وأولاها نعيما في الفردوس الأعلى وترفيها ، وأعقبنا من الوحشة أنسا ، وعمر بالرّحمى جدثا مباركا ورمسا ، وجعلنا كلَّا ممن يردع عن الانحطاط إلى الدنيا نفسا ، بمنّه وكرمه .
من كلام المتأخرين :
الشيخ شهاب الدين محمود ( 1 ) الحلبي :
لمّا علم مملوك المجلس ( 2 ) السامي أطال اللَّه بقاءه ، وأعظم أجره وأحسن عزاءه ، وفاة السيدة المرحومة سقى اللَّه عهدها عهدا يبلّ الثّرى ، وجعل الرحمة لمن نزلت به لها القرى ، تألَّم لفقدها غاية الألم ، ووجد حرقة كسته ثوبي ضنّى وسقم ، وحزنا لا يعبّر عنه بعبارة بيانه ، ولا يستوعب وصفه بلسان قلمه وبنانه ( وافر ) .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 18 من هذا الجزء من صبح الأعشى .
( 2 ) المجلس السامي من ألقاب المجلس ، ويلي لقب « المجلس العالي » . لقّب به صاحب أرزن . انظر ج 6 من هذا المطبوع ص 128 ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 35 وعن مفهوم المجلس انظر ج 9 من هذا المطبوع ص 264 .