من [ عزّهم ] ( 1 ) الموهوب ، وصبرهم على الخطوب ، بكلّ عدد وعدّة ، دارهم الثغر الأقصى ونعمت الدّار ! وشعارهم « لا غالب إلَّا اللَّه ونعم الشعار ! زهّاد إذا ذكر الدّين ، أسود إذا حميت الميادين ، جبال إذا زحفت الصّفوف ، بدور إذا أظلمت الزّحوف ، غيوث إذا منع المعروف ، أفراد إذا ذكرت الألوف ، إن بويعوا فالملائكة وفود [ وحملة العلم ] ( 2 ) وحملة السّلاح شهود ، وإن ولدوا فالسّيوف تمائم والسّروج مهود ، وإن أصحروا للعدوّ فالظَّلال بنود ، وجنود السبع الطَّباق ( 3 ) جنود ، وإن أظلم الليل أسهروا جفونهم في حياطة المسلمين والجفون رقود .
وإنّ هذا القطر الذي انتهى سيل ( 4 ) الفتح الأوّل إلى ناحيته ( 5 ) ، وأحيلت قداح الفوز بالدّعوة الحنيفيّة على الأقطار ( 6 ) فأخذ الإسلام بناصيته ، كان من فتحه الأوّل ما قد علم ، حسب ما سطَّر ورسم ، وإنّ موسى بن نصير وفتاه ، حلّ من فرضة مجازه محلّ موسى وفتاه ، وحلّ الإسلام منه دار قرار ، وخطَّة خليقة ( 7 ) بارتياد واختيار ، وبلدا ( 8 ) لا يحصى خيره ، ولا يفضله بشيء من المزيّة ما عدا الحرمين غيره ، وامتدّت الأيّام حتّى تأنّس العدوّ لروعته ، وخفّ عليه ما كان من صرعته ، وقدح فأورى ، وأعضل داؤه واستشرى ( 9 ) ، وصارت الصّغرى الَّتي كانت الكبرى ، فلولا أنّ اللَّه عمد ( 10 ) الدّين منهم بالعمدة الوثيقة ، حماة الحقيقة ،
هامش
( 1 ) الزيادة من المصدر السابق . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 2 ) الزيادة من ريحانة الكتاب . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) في ريحانة الكتاب : « السبع السما جلود » .
( 4 ) في ريحانة الكتاب ص 122 : « سبيل » .
( 5 ) في ريحانة الكتاب ص 122 : « قاصيته » .
( 6 ) في ريحانة الكتاب ص 122 : « على الإسلام فأخذ » .
( 7 ) في ريحانة الكتاب ص 122 : « وخطة حقيقة » .
( 8 ) في ريحانة الكتاب : « وبلد » .
( 9 ) في ريحانة الكتاب : « فاستشرى » .
( 10 ) في ريحانة الكتاب : « دعم الدين منهم بالعمد » .