ينخرط في سلك البيعة ، ويذكر القائم بأخذها على الناس من سلطان أو وزير عظيم أو نحو ذلك ، ويذكر من أمر ولاية الخليفة ما فيه استجلاب قلوب الرعية والأخذ بخواطرهم وما ينخرط في هذا السّلك .
وهذه نسخة بيعة من هذا الأسلوب ، لوليّ عهد بعد موت العاهد ، كتب بها لبعض خلفاء الفاطميين ، ليس فيها تعرّض لذكر الوزير القائم بها ، وهي :
من عبد اللَّه ووليّه « أبي فلان فلان بن فلان » الإمام الفلانيّ ، بأمر اللَّه تعالى أمير المؤمنين ، إلى من يضمّه نطاق الدولة العلوية ، من أمرائها وأعيانها ، وكبرائها وأوليائها ، على اتّساع شعوبهم ، وعساكرها على اختلاف ضروبهم ، وقبائل عربها القيسيّة واليمنيّة ، وكافّة من تشمله أقطارها من أجناس الرعيّة ، الأمير منهم والمأمور ، والمشهور منهم والمغمور ، والأسود والأحمر ، والأصغر والأكبر ، وفّقهم اللَّه وبارك فيهم .
سلام عليكم ، فإنّ أمير المؤمنين يحمد إليكم اللَّه الذي لا إله إلَّا هو ، ويسأله أن يصلَّي على محمد خاتم النبيّين ، وسيّد المرسلين ، صلَّى اللَّه عليه وعلى آله الطاهرين ، الأئمة المهديّين ، وسلَّم تسليما .
أما بعد ، فالحمد للَّه مولي المنّ الجسيم ، ومبدي الطَّول العميم ، ومانح جزيل الأجر بالصّبر العظيم ، مفيد النعم المتشعبة الفنون ، ومدني المهج المتعالية لتناول المنون ، ومبيد الأعمار ومفنيها ، وناشر الأموات ومحييها ، والفاتح إذا استغلقت الأبواب ، والقائل : * ( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ ) * ( 1 ) الذي لا يغيّر ملكه مرور الغير ، ولا يصرف سلطانه تصرّف القدر ، ولا يدرك قدمه وأزليّته ، ولا ينفد بقاؤه وسرمديّته ، مسلم الأنام ( 2 ) للحمام ، ومصمي الأنفس بسهام
هامش
( 1 ) سورة الرعد 13 ، الآية 38 .
( 2 ) الأنام ، بفتحتين : الخلق . والحمام ، بكسر الحاء : قدر الموت وقضاؤه . مختار الصحاح والقاموس المحيط .