الصالح الحسيب الأورع الأكمل الزاهد أبو زكريّا يحيى ابن الشيخ الصالح المرابط المقدّس المرحوم أبي عبد اللَّه محمد بن جرار الواديّ ، وهو من أهل الدّين والخير ، وقد شافهناه بما يلقيه إلى ذلكم المقام الشريف من تقرير الودّ والإخاء ، والمحبّة والصّفاء ، مما يعجز عنه الكتاب ، فالمقام الشريف يثق إلى قوله ويعامله بما يليق ببيته ودينه . وغرضنا أن تعرّفوه بجميع ما يصلح لذلكم المقام الشريف مما في بلادنا ، ويصلكم إن شاء اللَّه في أقرب الأوقات ، على أحسن الحالات ، ولكم بذلك علينا المنّة العظمى ، والمزيّة القصوى ، واللَّه تعالى يبقي ذلكم المقام الشريف محروس المذاهب ، مشكور المناقب ، إن شاء اللَّه تعالى .
الجملة الثالثة ( في المكاتبات الواردة عن صاحب « فاس » إلى الأبواب السلطانية ، بالديار المصرية )
وعادة كتبهم أن تفتتح بلفظ « من عبد اللَّه فلان أمير المسلمين » . وأوّل من كتب منهم أمير المسلمين « يوسف بن ( 1 ) تاشفين » حين استولى على المغرب ، قبل بني مرين ، خضوعا أن يتلقّب بأمير المؤمنين مضاهاة للخلفاء . وهو :
من عبد اللَّه عليّ ( 2 ) أمير المسلمين ، وناصر الدّين ، المجاهد في سبيل ربّ العالمين ، ملك البرّين ، ومالك العدوتين ( 3 ) ، أبي سعيد ( 4 ) ، ابن مولانا أمير
هامش
( 1 ) هو أبو يعقوب اللمتوني ، كان شجاعا عادلا مقداما . ملك المغرب والأندلس ، واختط بالمغرب مدينة مراكش . وكان لا يعرف اللسان العربي لكنه كان يجيد فهم المقاصد . هو أول من تسمّى بأمير المسلمين . توفي سنة خمسمائة للهجرة . انظر وفيات الأعيان ( ج 7 ص 112 - 130 ) والبيان المغرب ( ج 4 ص 21 - 28 ) وصفحات متفرقة من الكتاب المذكور .
( 2 ) هو أبو الحسن علي بن عثمان بن يعقوب بن عبد الحق المريني ، المنصور باللَّه وأحد كبار بني مرين ملوك المغرب . بويع بفاس بعد وفاة أبيه سنة 731 ه بعهد منه . استنجد به بنو الأحمر ، وقد احتل الإفرنج جبل طارق ، فأرسل الجيوش وافتتح الجبل وحصّنه . توفي سنة 752 ه .
( 3 ) أي المغرب والأندلس معا . جذوة الاقتباس ص 291 ، والاستقصا ( ج 2 ص 57 - 87 ) واللمحة البدرية ص 92 ، والتعريف بالمصطلح الشريف ص 22 .
( 4 ) كذا في الأصل الوحيد ، وصوابه « أبي الحسن » كما تقدم في ترجمته في الحاشية رقم 2 من هذه الصفحة . انظر أيضا حاشية الطبعة الأميرية .