وسيفه في سواد من جاوره من أعدائه الكفّار ، يقول : * ( وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة ) * ( 1 ) صدرت ، ولها مثل مسكة أفقه عبق ، وعنبرة طينته سواد إلَّا أنّه من السّواد اليقق ، وشبيبة ملكه الذي يفدّيه سواد الحدق ، أوجبها ودّ أسكنه [ مسكنه ] ( 2 ) من سويداء القلب لا يريم ، وأراه غرّة الصّباح الوضّاح تحت طرّة الليل البهيم . وحكى ذلك عنه في « التثقيف » ولم يزد عليه .
ورأيت في الدّستور المنسوب للمقرّ العلائيّ بن فضل اللَّه أنّ مكاتبته في قطع الثّلث ، والعلامة « أخوه » وتعريفه « صاحب برنو » .
قلت : ووصل من هذا الملك كتاب في الدولة الظاهرية ( برقوق ) يتشكَّى فيه من عرب جذام المجاورين له ، ويذكر أنهم أخذوا جماعة من أقاربه باعوهم في الأقطار ، وسأل الكشف عن خبرهم ، والمنع من بيعهم بمصر والشام ، وأرسل هدية صالحة من زئبق وغيره . وكتب جوابه بخط زين الدين طاهر ، أحد كتّاب الدّست ، صدره : أعزّ اللَّه تعالى جانب الجناب الكريم ، العالي ، الملك الجليل ، العالم ، العادل ، الغازي ، المجاهد ، الهمام ، الأوحد ، المظفّر ، المنصور ، المتوكَّل ، فخر الدين أبي عمر وعثمان بن إدريس ، عزّ الإسلام ، شرف ملوك الأنام ، ناصر الغزاة والمجاهدين ، زعيم جيوش الموحّدين ، جمال الملوك والسلاطين ، سيف الجلالة ، ظهير الإمامة .
وبعث إليه به مع رسوله الوارد صحبة الحجيج ، فأعيد وقد كتب الجواب على ظهره بعد سنة أو سنتين .
الثالث - ملك ( 3 ) الكانم . قال في « مسالك الأبصار » : وقاعدة الملك منها
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 17 ، الآية 12 .
( 2 ) الزيادة من التعريف ص 29 . انظر حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) قال ابن فضل اللَّه العمري في التعريف ص 29 : ملك الكانم من بيت قديم في الإسلام ، تمذهب بمذهب الشافعي ، وكانم ، بكسر النون : من بلاد البربر بأقصى المغرب في بلاد السودان . معجم البلدان ( ج 4 ص 432 ) .