القسم الثاني - في الكتب الواردة على الأبواب السلطانية
، عن أهل الممالك الإسلامية المكاتبة عن هذه المملكة . وحالها مختلف باختلاف حال مصطلح أهل البلاد وحال المكتوب عنه في رفعة القدر . وفائدة معرفة ذلك أنه إذا عرف الكاتب نصطلح كلّ مملكة في الكتابة ، ظهر له ما هو وارد عن ملكها حقيقة وما هو مفتعل عليه ، ولا يخفى ما في ذلك من كبير الفائدة ، وعظيم النّفع ، وارتفاع قدر الكاتب عند ملكه بإظهار الزّيف بمحكّ المعرفة .
ومن غريب ما وقع في هذا المعنى أنه ورد رسول من الشرق ، في الأيام الظاهرية الشهيديّة برقوق سقى اللَّه تعالى عهده ، وأظهر لأهل الطَّرقات أنه رسول من عند طقتمش صاحب بلاد أزبك ، ورفعت بطاقته بالقلعة المحروسة بذلك ، فأمر السلطان النائب الكافل وأكابر الأمراء بالخروج لملاقاته على القرب من القاهرة ، فخرجوا وتلقّوه بالتعظيم ، على أنه رسول طقتمش خان المقدّم ذكره ، وأنزل بالميدان الكبير تعظيما لأمره ، فلما عرض كتابه نظر فيه المقرّ البدريّ بن فضل اللَّه ، تغمّده اللَّه تعالى برحمته ، وهو يومئذ صاحب ديوان الإنشاء الشريف ، فوجده غير جار على مصطلح كتب القانات في الورق والكتابة ، فاستفسر الرسول المذكور عن ذلك ونوقش في قضيته ، فأخبر أنه عن الحاكم بالقرم من أتباع طقتمش خان ، فأنكر عليه ذلك ، وحطَّ رتبته عند السلطان وأهل دولته عما كان عليه ، وعلا بذلك مقدار المقرّ البدريّ بن فضل اللَّه المشار إليه عند السلطان ، وشكر له ما كان من ذلك .
ويشتمل على أربعة مقاصد :
المقصد الأوّل ( في الكتب الواردة عن أهل الشرق ، وفيه أطراف )
الطرف الأوّل ( الكتب الواردة عن القانات العظام من بني جنكز خان ، ولها حالان )
الحال الأولى - ما كان الأمر عليه قبل دخولهم في دين الإسلام
.
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 63
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٦٣