النبويّ ، ومجده الهاشميّ ، بخصائصه التي لا تعفّي أنوارها الأبكار ( 1 ) ، ولا يطمس آثارها الحجر . وعن مولانا مجد الإسلام ، جمال الأنام ؛ مجاهد الدّين ، سيف أمير المؤمنين ، المتوكل على اللَّه تعالى أمير المسلمين ؛ ذي العزمات التي لا تغني غناءها الذّبل ( 2 ) التي منبتها الخطَّ ( 3 ) ، ولا القضب ( 4 ) التي منشؤها الهند . والدعاء لمقام الثّقة والاعتصام ، ومقرّ الإحسان والإنعام ، بالنصر الذي يؤازره الظَّفر ، ويظاهره العضد .
فكتبه عبد المقام الواثقيّ المعتصميّ - كتب اللَّه له تأييدا يحفظ على الدين نظامه ، وتخليدا يرث ليالي الدّهر وأيامه - من إشبيلية حرسها اللَّه تعالى ، وللبركات المتوكَّليّات والواثقيّات بها انثيال كما تتابع القطر ، وسطوع كما ابتسم في مطالعه الفجر ، وتعهّد لا تزال تقرّ به العين وينشرح له الصدر ؛ والخدمة اللازمة للمثابة العلية الواثقية المعتصميّة - أعلى اللَّه مكانها ، وشيّد بعضده أركانها - فرض لا يسع تأخيره ، وحقّ لا يعلق به تفريط المتقلَّد له ولا تقصيره ، ولازم من اللوازم التي لا يشغل بسواها سرّ المملوك ولا ضميره ؛ واللَّه ينجد من ذلكم على ما يتسوّغ به صفو المنّ ونميره ( 5 ) . وإن الخطاب الكريم الواثقيّ شرّف اللَّه منازعه ، ونوّر بأنوار السعادة مطالعه ، ورد على العبد مشيدا بذكره ، معليا من قدره ، مسميا لرتبة فخره ، متضمّنا من واسع الإنعام وغمره ما لو وزّع على العالم لشملهم بأسره ، وأغرقهم بفيض يسير من بحره ؛ فتناوله المملوك بيمين إجلاله وإعظامه ، ووفّى الواجب من
هامش
( 1 ) لعل الصواب : « البكر » ، جمع بكرة : وهي أول النهار .
( 2 ) الذبل : جمع ذابل وهو الدقيق ، كناية عن الرمح .
( 3 ) الخط ، بفتح الخاء المعجمة : وهو خط عمان ، منطقة تنسب إليها الرماح الخطَّية . وإذا جعلت النسبة اسما لازما قلت : خطية ، ولم تذكر الرماح . قال ياقوت : وجميع هذا في سيف البحرين وعمان ، وهي مواضع كانت تجلب إليها الرماح القنا من الهند فتقوّم فيه وتباع على العرب . ( انظر معجم البلدان : 2 / 378 ) .
( 4 ) القضب : السيوف القاطعة .
( 5 ) النمير من الماء : الطيب الناجع في الريّ . ويقال : له حسب نمير : زاك .