عصى ( 1 ) [ عليه ] ( 2 ) بالإسكندرية ، منذرا له وموبّخا له على فعله ، وهو :
« من أحمد بن طولون مولى أمير المؤمنين ( 3 ) ، إلى الظالم لنفسه ، العاصي لربه ، الملمّ بذنبه ، المفسد لكسبه ؛ العادي لطوره ( 4 ) ، الجاهل لقدره ؛ الناكص على عقبه ، المركوس ( 5 ) في فتنته ، المبخوس [ من ] ( 6 ) حظَّ دنياه وآخرته » ! .
سلام على كل منيب مستجيب ؛ تائب من قريب ، قبل الأخذ بالكظم ( 7 ) ، وحلول الفوت والنّدم .
وأحمد اللَّه الذي لا إله إلا هو حمد معترف له بالبلاء الجميل ، والطَّول الجليل ؛ وأسأله مسألة مخلص في رجائه ، مجتهد في دعائه ؛ أن يصلي على محمد المصطفى ، وأمينه المرتضى ورسوله المجتبى ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم .
أما بعد ، فإن مثلك مثل البقرة تثير المدية بقرنيها ، والنملة يكون حتفها في جناحيها ، وستعلم - هبلتك الهوابل ( 8 ) ! أيّها الأحمق الجاهل ؛ الذي ثنى على الغيّ عطفه ، واغتر بضجاج المواكب خلفه - أيّ موردة هلكة بإذن اللَّه تورّدت ، إذ على اللَّه جل وعز تمرّدت وشردت ، فإنه تبارك وتعالى قد ضرب لك في كتابه مثلا :
* ( قَرْيَةً كانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيها رِزْقُها رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ الله فَأَذاقَهَا ) *
هامش
( 1 ) استقل ابن طولون بمصر سنة 257 ه على عهد الخليفة المعتمد ؛ ثم إنه أغار على الشام سنة 264 ه ليضمها إلى ملكه ؛ وفي أثناء غيابه بها عصى عليه ابنه العباس بعد أن حسّن له جماعة كانوا عنده أخذ الأموال والهرب إلى برقة . وفي أفريقية هزم العباس وجماعته أمام إلياس بن منصور رئيس الأباضية هناك . وبعد هزيمته هذه سير إليه والده العساكر فقاتلوه وأسروه ومن كان معه وذلك سنة 268 ه . ( انظر الكامل لابن الأثير : 7 / 107 ) .
( 2 ) الزيادة عن ضوء الصبح للقلقشندي : 466 - 467 .
( 3 ) يعني المعتمد على اللَّه .
( 4 ) أي المتجاوز لقدره .
( 5 ) المركوس : المردود والمنكوس .
( 6 ) الزيادة عن ضوء الصبح للقلقشندي : 466 - 467 .
( 7 ) الكظم : مخرج النفس . وأخذ بكظمه أي بحلقه .
( 8 ) أي ثكلتك الثواكل . يقال : ثكلتك أمك وهبلتك أمك . وامرأة هابل وهبول .