ومنها أنهم يترضّون عن الخليفة القائمين بدعوته في كتبهم .
ومنها أنهم يذكرون اسم المكتوب إليه في أثناء الكتاب ، وباقي مكاتباتهم على نحو من مكاتبات أهل الشرق والديار المصرية ؛ وكتبهم تختم بالسلام غالبا ، وربما ختمت بالدعاء ونحوه .
ومنها أن الخطاب يقع عندهم بلفظ الرياسة مثل أن يقال : رياستكم الكريمة ونحو ذلك . ولها حالتان :
الحالة الأولى ( ما كان الأمر عليه في الزمن المتقدّم ، وهو على أربعة أساليب ( 1 ) )
الأسلوب الأول ( أن تفتتح المكاتبة بلفظ « من فلان إلى فلان » ويدعى للمكتوب إليه ثم يقع التخلَّص إلى المقصود بأما بعد ، ويؤتى عليه إلى آخره ، ويختم بالسلام )
كما كتب أبو بكر بن هشام عن أبي محمد بن هود ( 2 ) ، في قيامه بالدعوة العباسية ببلاد المغرب إلى أهل بلد من رعيته .
« من فلان إلى أهل فلانة ، أدام اللَّه كرامتهم وآثرهم بتقواه ، وعرّفهم عوارف نعماه ، وكنفهم في حرمه المنيع وحماه ، وجعلهم ممن وفّق إلى رضاه ، وحفّ بخير ما قدّره وقضاه ، بسلام .
أما بعد حمد اللَّه على متتابع واسع فضله ، هازم الباطل وأهله ، ومورّط الجاهل في مهواة جهله ؛ الماليء بدعوة الحق ما اتسّع من حزن ( 3 ) المعمور وسهله ، والصلاة على سيدنا محمد نبيّه المصطفى خاتم رسله ، المؤيد بالقرآن الذي عجزت الجنّ والإنس أن يأتوا بمثله ؛ وعلى آله وصحبه الجارين على قويم
هامش
( 1 ) لم يذكر سوى ثلاثة أساليب .
( 2 ) لعلّ الصحيح : « أبي عبد اللَّه بن هود » على ما سيأتي في الضرب الأول من الأسلوب الثاني .
( 3 ) الحزن من الأرض : ما غلظ وارتفع .