سياستكم ، والتوصل إلى استنقاذ أسرائكم ؛ ولولا أنّ إيضاح القول في الصواب ، أولى بنا من المسامحة في الجواب ، لأضربنا عن ذلك صفحا ؛ إذ رأينا أنّ نفس السبب الذي من أجله سما إلى مكاتبة الخلفاء عليهم السلام من كاتبهم ، أو عدا عنهم إلى من حلّ محلَّنا في دولتهم ، بل إلى من نزل عن مرتبتنا ، هو أنه لم يثق من منعه ، وردّ ملتمسه ممن جاوره ، فرأى أن يقصد به الخلفاء الذين الشّرف كلَّه في إجابتهم ، ولا عار على أحد وإن جلّ قدره في ردّهم ؛ ومن وثق في نفسه ممن جاوره ، وجد قصده أسهل السبيلين عليه ، وأدناهما إلى إرادته ، حسب ما تقدّم لها من تقدّم ، وكذلك كاتب من حل محلَّك من قصر عن محلنا ، ولم يقرب من منزلتنا ، فممالكنا عدّة ، كان يتقلد في سالف الدهر كلّ مملكة منها ملك عظيم الشأن .
فمنها ملك مصر الذي أطغى فرعون على خطر أمره ، حتّى ادّعى الإلهية وافتخر على نبيّ اللَّه موسى بذلك .
ومنها ممالك اليمن التي كانت للتبابعة ، والأقيال العباهلة ( 1 ) : ملوك حمير ، على عظم شأنهم ، وكثرة عددهم .
ومنها أجناد الشام التي :
منها جند حمص ، وكانت دارهم ودار هرقل عظيم الروم ومن قبله من عظمائها .
ومنها جند دمشق على جلالته في القديم والحديث ، واختيار الملوك المتقدّمين له .
ومنها جند الأردنّ على جلالة قدره ، وأنه دار المسيح صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وغيره من الأنبياء والحواريّين .
هامش
( 1 ) الأقيال : جمع قيل ( كشمس ) وهو الملك من ملوك حمير والعباهلة : الذين أقروا على ملكهم فلم يزالوا عنه . وواحد العباهلة عبهل ( كجعفر ) والتاء لتأكيد الجمع كقشعم وقشاعمة .