تفتّح له أبواب السماء قبولا ، ويرادف إليك مددا موصولا ، وعددا آخرته خير لك من الأولى ، ويعتريه بركة رضاك ظعنا وحلولا ، ويضفي عليه منه سترا مسدولا .
ولم يقنع العبد بخدمة النّثر ، حتّى أجهد القريحة التي ركضها الدهر وأنضاها ، واستشفّها الحادث الجلل وتقاضاها ؛ فلفّق من خدمة المنظوم ما يتغمّد حلمكم تقصيره ، ويكون إغضاؤكم إذا لقي معرّة العتب وليّه ونصيره ؛ وإحالة يا مولاي على اللَّه في نفس جبرها ، ووسيلة عرفها مجده فما أنكرها ، وحرمة بضريح مولاي والده شكرها ؛ ويطَّلع العبد منه على كمال أمله ، ونجح عمله ، وتسويغ مقترحه ، وتتميم مطمحه ، إن شاء اللَّه تعالى :
[ يا ابن الخلائف يا سميّ محمد
يا من علاه ليس يحصر حاصر !
أبشر فأنت مجدّد الملك الذي
لولاك أصبح وهو رسم داثر !
من ذا يعاند منك وارثه الذي
بسعوده فلك المشيئة دائر !
ألقت إليك يد الخلافة أمرها
إذ كنت أنت لها الوليّ الناصر !
هذا وبينك للصريح وبينها
حرب مضرّسة وبحر زاخر !
من كان هذا الصّنع أوّل أمره
حسنت له العقبى وعزّ الآخر !
مولاي عندي في علاك محبّة
واللَّه يعلم ما تكنّ ضمائر !
قلبي يحدّثني بأنّك جابر
كسري وحظَّي منك حظَّ وافر !
بثرى وجودك قد حططت قريحتي
ووسيلتي لعلاك نور باهر !
وبذلت سعيي واجتهادي مثل ما
يلقى لملك سيف أمرك عامر !
وهو المواليّ الذي اقتحم الرّدى
وقضى العزيمة وهو سيف باتر !
ووليّ جدّك في الشّدائد عندما
خذلت علاه قبائل وعشائر !
فاستهد منه النّجح واعلم أنّه
في كلّ معضلة طبيب ماهر
إن كنت قد عجّلت بعض مدائحي
فهي الرّياض وللَّرياض بواكر ] ( 1 )
هامش
( 1 ) لم ينقل في الأصل ما أشار إليه من النظم . وقد أخذنا الشعر عن الطبعة الأميرية حيث يذكر المحقق أنه نقله عن « ريحانة الكتاب » وأثبته استيفاء للفائدة .