السبب الثاني ( تأنيث اللقب الأصل الذي تتفرّع عليه الألقاب الفروع . وله حالتان )
الحالة الأولى -
أن يكون اللقب الأصل لمؤنّث غير حقيقيّ كالحضرة واليد والباسطة ، فتأتي الألقاب المفرّعة عليها مؤنثة بناء على أن الصفة تتبع الموصوف في تذكيره وتأنيثه ، على ما هو مقرّر في علم النحو . أما نعوت الحضرة فمثل أن يقال : « الحضرة الشريفة ، العليّة ، السنيّة ، العالميّة ، العامليّة ، العادليّة ، الأوحديّة ، المؤيّديّة ، المجاهديّة ، المرابطيّة ، المثاغريّة ، المظفّريّة ، المنصوريّة ، وما أشبه ذلك » وأما نعوت الباسطة فمثل أن يقال :
« الباسطة الشريفة ، العالية ، المولويّة ، الأميريّة ، الكبيريّة ، العالميّة ، العادليّة ، المؤيّديّة ، المحسنيّة ، السّيديّة المالكيّة ، الفلانية » وفي معناها نعوت اليد .
وألقاب هذه الحالة كلَّها في معنى ما تقدّم من الألقاب المذكَّرة لا تختلف الحال فيها إلا في التذكير والتأنيث ، وأنه ليس فيها ألقاب مركَّبة ، فيستغنى بما تقدّم عن ذكر معانيها وأحوالها أيضا .
الحالة الثانية -
أن يكون اللقب الأصل لمؤنّث حقيقيّ ، كالدّار والسّتارة ، والجهة إذا كني بها عن المرأة في الكتابة إليها مثل أن يقال : « الدار الكريمة » و « الستارة الرفيعة » و « الجهة المصونة » ونحو ذلك ، فتتبعها الألقاب المفرّعة عليها أيضا في التأنيث إلا أنّ لها معاني تخصها . وهي على ضربين : مفردة ومركبة كما تقدّم في المذكَّرة ، وإن لم تبلغ شأوها في الكثرة . فأما المفردة فكالشريفة ، والكبرى ، والعالية ، والمعظَّمة ، والمكرّمة ، والمحجّبة ، والمصونة ، والخاتونيّة ، والخوند ، وربما قيل الوالديّة إذا كانت والدة حقيقة أو في مقامها ، والولدية إذا كانت بنتا حقيقة أو قائمة مقامها ، والحاجّيّة إذا كانت حاجّة ونحو ذلك .
ثم الألقاب المفردة تارة تكون مجرّدة عن ياء النسب ، كالألقاب المتقدّم ذكرها ؛ وقد تلحقها ياء النسب للمبالغة في التعظيم فيما تدخل فيه ياء النسب في
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 77
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٧٧