قال صاحب حماة في تاريخه : وكان أوّل ظهورهم في سنة ستّ وتسعين وثلاثمائة لوفاة موسى عليه السّلام . قال : وهم يعرفون ببني الأصفر ، والأصفر هو رويم بن العيص . قال في « العبر » : وذلك أنه لما خرج يوسف عليه السّلام من مصر بأبيه يعقوب ليدفنه بالشأم عند الخليل عليه السّلام ، اعترضه بنو عيصو فحاربهم وهزمهم ، وأسر منهم صفوا بن إليفار بن عيصو ، وبعث به إلى أفريقيّة ، فأقام بها واتصل بملكها واشتهر بالشجاعة ، ثم هرب من أفريقيّة إلى أسبانية ، فزوّجوه وملَّكوه عليهم ، فأقام في الملك خمسا وخمسين سنة ، وبقي الملك في عقبه إلى أن كان منهم ملك اسمه ( روميش ) فبنى مدينة رومية وسكنها فعرفت به .
وبالجملة فإنهم كانوا مجاورين لهم : الروم في المغرب ، واليونان في المشرق ، فوقعت الحرب بينهم ، وكانت الغلبة للروم على اليونان مرة بعد أخرى إلى أن كانت غلبة أغشطش على قلوبطرا على ما تقدّم ذكره .
ثم ملوك الرّوم على طبقات :
الطبقة الأولى ( من ملك منهم قبل القياصرة )
قال « هروشيوش » مؤرّخ الرّوم : وأوّل من ملك منهم ( بيقش ) بن شطونش ابن يوب ، في آخر الألف الرابع من أوّل العالم على زمن تيه بني إسرائيل .
ثم ملك بعده ابنه ( بريامش ) واتصل الملك في عقب بيقش المذكور وإخوته إلى أن كان منهم كرمنش بن مرسية بن شبين بن مزكة ، بعد أربعة آلاف وخمسين لأوّل العالم في زمن بار بن كلعاد من ملوك بني إسرائيل ، وهو الذي ألَّف حروف اللسان اللَّطينيّ ولم تكن قبله .
ثم كان منهم ( أناش ) من عقب بريامش بن بيقش المتقدّم ذكره لأربعة آلاف ومائة وعشرين للعالم .
وفي أيامه خرّب الأغريقيّون مدينة طروبة المتقدّم ذكرها في قواعد مملكتهم .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 362
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٣٦٢