فضل اللَّه « : حدّثني أبو عبد اللَّه بن الصائغ ، أن الملح معدوم في داخل بلاد السّودان ، فمن الناس من يغرّر ويصل به إلى أناس منهم يبذلون نظير كلّ صبرة ملح مثله من الذهب . قال ابن الصائغ : وحدّثت أن من أمم السودان الداخلة من لا يظهر لهم بل إذا جاء التّجّار بالملح وضعوه ثم غابوا ، فيجيء السّودان فيضعون إزاءه الذهب ، فإذا أخذ التجّار الذهب ، أخذ السّودان الملح .
قال في « مسالك الأبصار » : قال لي الدّكَّاليّ : وأهل هذه المملكة كثير فيهم السحر ، ولهم به عناية حتّى إنهم في بلاد الكفّار منهم يصيدون الفيل بالسحر حقيقة لا مجازا ، وفي كلّ وقت يتحاكمون عند ملكهم بسببه ، ويقول أحدهم : إن فلانا قتل أخي أو ولدي بالسّحر ، والسلطان يحكم على القاتل بالقصاص وقتل الساحر .
وحكى عنه أيضا : أن السّموم بهذه المملكة كثيرة ، فإن عندهم حشائش وحيوانات يركَّبون منها السموم القتّالة ، ولا سيما من سمك يوجد عندهم . قال الشيخ سعيد الدّكَّالي : ومن خصّيصة هذه البلاد أن يسرع فيها فساد المدّخرات لا سيما السّمن فإنه يفسد وينتن فيها في يومين .
الجملة الثالثة ( في معاملة هذه المملكة )
ذكر في « مسالك الأبصار » عن ابن أمير حاجب : أن المعاملة عندهم بالودع وأن التّجّار تجلبه إليهم كثيرا ، فتربح فيه الرّبح الكثير . وكأن هذا في المعاملات النازلة من مثل المآكل وما في معناها ، وإلا فالذهب عندهم على ما تقدّم من الكثرة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 280
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٢٨٠