سجلماسة ، فأقام دعوة هشام في نواحيها ، فكانت أوّل دعوة أقيمت لهم في أمصار المغرب الأقصى ، وانقرض أمر مكناسة من المغرب أجمع .
وانتقلت الدّولة إلى مغراوة وبني يفرن وعقد هشام ( لخزرون ) على سجلماسة وأعمالها ، وجاءه عهد الخليفة بذلك ، وضبطها وقام بأمرها إلى أن هلك .
فولي أمر سجلماسة من بعده ابنه ( وانّودين بن خزرون ) إلى أن غلب زيري ابن مياد على المغرب ، فعقد على سجلماسة ( لحميد بن فضل ) المكناسي ، وفرّ وانّودين بن خزرون عنها ، ثم أعاده عبد الملك إلى سجلماسة بعد ذلك على قطيعة يؤدّيها إليه ، ثم استقلّ بها من أوّل سنة تسعين وثلاثمائة مقيما للدعوة الأمويّة بالأندلس ، ورجع المعزّ بن زيري بولاية المغرب عن المظفّر بن أبي عامر ، واستثنى عليه ولاية سجلماسة لكونها بيد وانّودين ، واستفحل ملك وانّودين ، واستضاف إلى سجلماسة بعض أعمال المغرب ومات .
فقام بالأمر من بعده ابنه ( مسعود بن وانّودين ) إلى أن خرج ( عبد اللَّه بن ياسين ) شيخ المرابطين ، فقتل ابن وانّودين سنة خمس وأربعين وأربعمائة ، ثم ملك سجلماسة بعد ذلك سنة ست وأربعين ، ودخلت في ملك المرابطين لأوّل أمرهم ، وانقرضت دولة بني خزرون منها ، وتداولها من بعدهم من ملوك الموحّدين ، ثم ملوك بني مرين على ما سيأتي ذكره في الكلام على ملوك الغرب الأقصى إن شاء اللَّه تعالى .
وأما ما اشتملت عليه هذه المملكة من المدن المشهورة .
فمنها مدينة ( آسفي ) بفتح الهمزة ومدّها وكسر السين المهملة والفاء وياء مثناة تحت في آخرها . وهي مدينة واقعة في الإقليم الثالث من الأقاليم السبعة قال ابن سعيد : حيث الطول سبع درج ، والعرض ثلاثون درجة . قال في « تقويم
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 163
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٦٣