وقوله : ( بسيط ) .
انظر إلينا [ تجدنا ] ما بنا دهش ( 1 )
وكيف يطرق أسد الغابة الدّهش ؟
لا تعرف الحادث المرهوب أنفسنا !
فإننا بارتكاب الموت ننتعش !
وقوله : ( طويل ) .
عسى اللَّه يدني للمحبّين أوبة
فتشفى قلوب منهم وصدور
وكم من قصيّ الدار أمسى بحزنه
فأعقبه عند الصّباح سرور
وإذا كان هذا رقّة طبع السلطان ، فما ظنّك بغيره من العلماء والأدباء ؟
الجملة التاسعة ( في ذكر من ملكها جاهليّة وإسلاما )
أما ملوكها في الجاهليّة قبل الإسلام
، فإنّ بلاد المغرب كلَّها كانت مع البربر ( 2 ) ، ثم غلبهم الرّوم الكيتم عليها ، وافتتحوا قاعدتها ( قرطاجنّة ) ( 3 ) وملكوها ، ثم جرى بين الرّوم والبربر فتن كثيرة كان آخرها أن وقع الصّلح بينهم على أن تكون المدن والبلاد الساحليّة للرّوم ، والجبال والصّحارى للبربر ، ثم زاحم الفرنج الرّوم في البلاد ، وجاء الإسلام والمستولي على بلاد المغرب من ملوك الفرنجة « جرجيس » ( 4 ) ملكهم ، وكان ملكه متصلا من طرابلس من جهة الشرق إلى البحر المحيط من جهة الغرب ، وكرسيّ ملكه بمدينة ( سبيطلة ) ،
هامش
( 1 ) دهش : ذهاب العقل من الذّهل والوله . أنظر لسان العرب . مادة ( دهش ) .
( 2 ) البربر : قال قوم : إنهم من بقايا ولد حام بن نوح عليه السّلام أنظر جمهرة أنساب العرب ، ( ص 495 )
( 3 ) قرطاجنّة : قيل أن اسم هذه المدينة ( قرطا ) وأضيف إليها ( جنة ) لطيبها ونزهتها وحسنها . بلد قديم من نواحي إفريقية . أنظر معجم البلدان ( ج 4 ، ص 323 )
( 4 ) هو : صاحب سبيطلة بإفريقية حتى مقتله على يد عبد اللَّه بن أبي سرح سنة 27 ه . أنظر تاريخ الجزائر ( ج 1 ، ص 317 )