وأما دومة الجندل فقال في « تقويم البلدان » : هو موضع فاصل بين الشأم والعراق على سبع مراحل من دمشق ، وبينه وبين المدينة الشريفة ثلاث عشرة مرحلة .
وأما مدين فقد تقدّم ذكرها في الكلام على كور مصر القديمة ، ووقع الكلام عليها هناك وإن كان الحق أنها من ساحل الحجاز .
الجملة الثالثة في ذكر ملوك المدينة وأمرائها ، وهم على ضربين
الضرب الأول من قبل الإسلام ؛ وهم ثلاث طبقات
الطبقة الأولى التّبابعة
قد تقدّم في الكلام على بنائها نقلا عن صاحب « الهناء الدائم » : أن تبّعا الأول هو الذي بناها وأسكنها جماعة من علماء أهل الكتاب ، وكتب كتابا ( 1 ) وأودعه عندهم ليوصّله من أدركه من أبنائهم إليه ، وبقي الكتاب عندهم يتوارثونه حتّى هاجر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلى المدينة فتلقاه من صار إليه الكتاب منهم وأوصل الكتاب إليه .
وحينئذ فيكون أول من ملكها التبابعة .
الطبقة الثانية العمالقة من ملوك الشام
قال السهيليّ : وأول من نزلها منهم يثرب ، بن عبيل ، بن مهلائيل ، بن عوص ، بن عملاق ، بن لاوذ ، بن إرم ، بن سام ، بن نوح عليه السلام فسميت به .
قال في « الروض المعطار » : وكانت هذه الأمة من العماليق يقال لها جاسم ،
هامش
( 1 ) أي إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كما تقدّم قريبا .