تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
ولم يكن بها في الزمن المتقدّم فلوس يتعامل بها ثم راجت الفلوس الجدد بها في أيام الموسم فيما قبل الدولة الظاهرية برقوق . ثم راجت في سائر الأوقات آخرا ، إلا أن كل درهم بها ثمانية وأربعون فلسا على الضّعف من الديار المصرية ، حيث كلّ درهم فيها أربعة وعشرون فلسا ؛ ويعبر عن كل خمسة قراريط من الدرهم الكامليّ فيها بجائز ، وعن الربع والسدس منه بجائزين ، وتعتبر أوزانها بالمن : وهو مائتان وستون درهما . وأواقيه عشرة ، كل أوقية عشرة دراهم ؛ وكيلها بالغرارة وكل غرارة من غرائرها ( 1 ) . . . وقياس قماشها بالذراع المصري وأسعارها في الغالب مرتفعة عن سعر مصر والشام . وأما إمرتها فإنها إمرة أعرابية يمشي أميرها في إمرته على قاعدة أمراء العرب دون عادة الملوك في المواكب وغيرها ، وأتباعه عرب ، وأكثرهم من بني الحسن أشراف مكة ، ويعبّر عن أكابرهم بالقوّاد ، وهم بمثابة الأمراء للملوك ، وربما استخدم المماليك الترك ومن في معناهم . وأكثر متحصّله مما يؤخذ من التجار الواردين إلى مكة من الهند واليمن وغيرهما . وأما تجهيز ركب الحجيج إليها ففي كل سنة يجهز إليها المحمل من الديار المصرية بكسوة البيت مع أمير الركب ويكسى البيت بالكسوة المجهزة مع المحمل ، ويأخذ سدنة البيت الكسوة التي كانت على البيت ، فيهادون بها الملوك وأشراف الناس ، وداخل البيت كسوة أخرى من حرير منقوش لا تحتاج إلى التغيير إلا في السنين المتطاولة لعدم وصول الشمس ولمس الأيدي إليها . ومن عادة أمير مكة أنه إذا وصل المحمل إلى ظاهر مكة خرج لملاقاته ، فإذا وافاه ترجل عن فرسه وأتى الجمل الحامل للمحمل فقلب خفّ يده اليمنى وقبّله خدمة لصاحب مصر ، وقد روى ابن النجار ( 2 ) في تاريخ المدينة النبوية من طريق
هامش
( 1 ) بياض في الأصل . ( 2 ) هو محمد بن محمود ، أبو عبد اللَّه ، محب الدين ابن النجار : مؤرخ حافظ للحديث . توفي ببغداد سنة 643 ه . وقد سمى تاريخه باسم : « الدرة الثمينة في أخبار المدينة » ( الأعلام 7 / 86 وكشف الظنون : 739 ) .