قال صاحب « منهاج الإصابة » : ويكون من لبّ الجريد ( 1 ) الأخضر ، ويؤخذ منه من أعلى الفتحة ما يسع رؤوس الأنامل . قال : ويمكن أن يكون من القصب الفارسيّ .
قلت : والذي استقرّ عليه الحال في كتابة العهود بالديار المصريّة بقصب البوص ( 2 ) الأبيض الغليظ الأنابيب ؛ ينتقى قصبه من جزائر الصعيد بالوجه القبليّ ؛ وفي كل سنة يجهّز ( 3 ) بريديّ بطلب هذه الأقلام من ولاة الوجه القبليّ ، ويؤتى بها فتحفظ عند كاتب السرّ ويبرى منها ما يحتاج إليه في كتابة السلطان ويوضع في دواته بقدر الحاجة .
قال في « منهاج الإصابة » : ولا بدّ فيه من ثلاثة شقوق أو أكثر بقدر ما يحتاج إليه في مجّ القلم الحبر في القرطاس . واعلم أن للكتّاب فيه طريقتين :
إحداهما - طريقة الثلث ، فتجري الحال فيه على الميل إلى التقوير .
والثانية - طريقة المحقّق ، فتجري الحال فيه على الميل إلى البسط دون التقوير ؛ وسيأتي إيضاح الطريقتين وكيفية تشكيل حروفهما فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
وقد ذكر السّرّمرّي في أرجوزته اختصاص قلم الطومار بأمور :
أحدها : أن مستداراته كلها تكون بوجه القلم ، والمدّات بسنه ، والتعاريق بوجهه منفتلا فيها على اليمين .
هامش
( 1 ) الجريدة سعفة طويلة ، أو التي تقشر من خوصها . ( القاموس 1 / 292 ) .
( 2 ) وهو من نباتات المستنقعات المعمرة من الفصيلة النجيلية . والجمع أبواص . ( المعجم الوسيط 76 ) .
( 3 ) في الأصل المخطوط ، كانت هذه الصفحة تحتوي على كثير من الكلمات المطموسة بالحبر غير المقروءة ؛ وقد تمّ تصحيح هذه الكلمات بعد العثور على أصل واضح الخط للجزء الثالث في بعض المكتبات الأهلية . وقد أشير إلى هذه الكلمات بوضعها بين قوسين في نهاية الجزء السادس كاستدراك على ما فات ( حاشية الطبعة الأميرية 3 / 50 والورقة الأخيرة من الجزء السادس للطبعة الأميرية ) .