قلت : وهذه السواحل على حدّ واحد في أخذ المرتّب السلطاني ، وقد ذكر في « قوانين الدواوين » : أن واصل عيذاب كان استقرّ فيه الزكاة . أما الذي عليه الحال في زماننا ، فإنه يؤخذ من بضائع التجار العشر مع لواحق أخرى تكاد أن تكون نحو المرتب السلطاني أيضا .
واعلم أنه قد تصل البضائع للتجار المسلمين إلى ساحل الإسكندرية ودمياط المتقدّم ذكرهما ، فيؤخذ منها المرتّب السلطاني على ما توجبه الضرائب .
الجهة الثانية ما يؤخذ على واصل التجار بقطيا ( 1 ) في طريق الشام إلى الديار المصرية
وعليها يرد سائر التجار الواصلين في البر من الشام والعراق وما والاهما ، وهي أكثر الجهات متحصّلا وأشدّها على التجار تضييقا وعندهم ضرائب مقرّرة لكل نوع يؤخذ عن نظيرها .
الصنف الثاني ما يؤخذ بحاضرة الديار المصرية : بالفسطاط والقاهرة
وهو جهات كثيرة ، يقال إنها تبلغ اثنتين وسبعين جهة ( 2 ) ؛ منها ما يكثر متحصّله ومنها ما يقلّ ، ثم بعضها ما يتحصّل من قليل وكثير ، وبعضها له ضمان ( 3 ) بمقدار معين لكل جهة ، يطلب بذلك المقدار إن زادت الجهة فله وإن نقصت فعليه .
قلت : وقد عمت البلوى بهذه المكوس ، وخرجت في التزيّد عن الحدّ ، ودخلت الشبهة في أموال الكثير من الناس بسببها . وقد كان السلطان صلاح الدين
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : 4 / 378 « قطية » .
( 2 ) أحصى المقريزي مداخيلها بالتفصيل . ( خطط : 1 / 104 ) .
( 3 ) لعله ضامن .