خمسمائة درهم ، ثم أخذت في التناقص لصغر الفلوس ونقص أوزانها حتّى صار كل مائة وأحد عشر رطلا بمبلغ خمسمائة .
قلت : ثم استقرّ الحال فيها [ على ذلك ] ( 1 ) على أنه لو جعل كل أوقية فما دونها بدرهم ، لكان حسنا باعتبار غلوّ النّحاس وقلة الواصل منه إلى الديار المصرية ، وحمل التجار الفلوس المضروبة من الديار المصرية إلى الحجاز واليمن وغيرهما من الأقاليم متجرا ، ويوشك إن دام هذا تنفد الفلوس من الديار المصرية ، ولا يوجد ما يتعامل به الناس .
وأما غير المطبوعة فنحاس مكسر من الأحمر والأصفر ، ويعبر عنها بالعتق ؛ وكانت في الزمن الأول كل زنة رطل منها بالمصريّ بدرهمين من النّقرة ، فلما عملت الفلوس الجدد المتقدمة الذكر ، استقرّ كل رطل منها بدرهم ونصف ، وهي على ذلك إلى الآن .
قلت : ثم نفدت هذه الفلوس من الديار المصرية لغلوّ النحاس ، وصار مهما وجد من النحاس المكسور خلط بالفلوس الجدد وراج معها على مثل وزنها .
الركن الثاني في المثمنات ، وهي على ثلاثة أنواع
النوع الأول الموزونات
ورطلها ( 2 ) الذي يعتبر بوزنه في حاضرتها من القاهرة والفسطاط وما قاربهما الرطل المصريّ ، وهو مائة وأربعة وأربعون درهما ، وأوقيته اثنا عشر درهما ، وعنه
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) اختلف وزن الرطل بمختلف البيئات والعصور . والمشهور هو الرطل العراقي أو البغدادي ووزنه يساوي 128 و 7 / 4 درهما حسب ما ذكره علي مبارك في كتابه « الميزان في الأقيسة والأوزان » . ( راجع النظم الإسلامية : 418 و 419 ) .