وفارس على سائر الملوك التي وسط الأرض فقاتلت الروم أهل مصر ثلاث سنين إلى أن صالحوهم على شيء في كل عام ، على أن يكونوا في ذمتهم ويمنعوهم من ملوك فارس ، ثم ظهرت فارس على الروم وغلبوهم على الشأم وألحّوا على مصر بالقتال ، ثم استقرّ الحال على خراج مصر أن يكون بين فارس والروم في كل عام ، وأقاموا على ذلك تسع سنين ؛ ثم غلبت الروم فارس وأخرجوهم من الشأم وصار ما صولحت عليه أهل مصر كله خالصا للروم ، وجاء الإسلام والأمر على ذلك .
المرتبة الثالثة من وليها في الإسلام : من بداية الأمر إلى زماننا ، وهم على ضربين :
الضرب الأول فيمن وليها نيابة ، وهو الصدر الأول ، وهم على ثلاث طبقات :
الطبقة الأولى عمّال الخلفاء من الصحابة رضوان اللَّه عليهم
قد تقدّم أنها لم تزل بيد الروم والمقوقس عامل عليها إلى خلافة عمر رضي اللَّه عنه ، ولم تزل كذلك إلى أن فتحها عمرو بن العاص والزّبير بن العوّام ( 1 ) في سنة عشرين من الهجرة ، وقيل سنة تسع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ؛ ووليها ( عمرو بن العاص ) من قبل عمر ، وهو أول من وليها في الإسلام ، وبقي عليها إلى سنة خمس وعشرين ؛ وبنى الجامع العتيق بالفسطاط ؛ ثم وليها عن عثمان بن عفان رضي اللَّه عنه ( أبو يحيى العامري ( 2 ) ) فمكث فيها
هامش
( 1 ) كذا في فتح مصر وأخبارها لابن عبد الحكم والنجوم الزاهرة 1 / 4 و 8 وتاريخ أبي الفداء . وكان على رأس جيش مقداره اثنا عشر ألفا ؟ وهو أول من ارتقى سور المدينة وتبعه الناس . وفي الأصل : « عبد اللَّه بن الزبير » وهو أيضا ممن شهدوا فتح مصر . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 419 ) .
( 2 ) هو عبد اللَّه بن سعد بن أبي سرح .