تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
البحر الملح بين مصبي النيل إلا ما هو من عمل المزاحمتين على فرقة النيل الغربية من الشرق وهو عمل جليل القدر ، عظيم الخطر ، به البلاد الحسنة ، والقرى الزاهية ، والبساتين المتراكبة وغير ذلك ؛ وفي آخره مما يلي بحر الروم موقع ثغر البرلَّس ( 1 ) . ويندرج فيه ثلاث أعمال أخر كانت قديمة ، وهي القويسنيّة ، والسّمنّودية ، والدّنجاوية ( 2 ) ، ومقرّ ولايته ( مدينة المحلَّة ) ( 3 ) . قال في « المشترك » : - بفتح الميم والحاء المهملة وتشديد اللام ثم هاء في الآخر - وتعرف بالمحلَّة الكبرى ، وقد غلب عليها اسم المحلة حتّى صار لا يفهم عند الإطلاق إلا هي . قلت : ووقع في « التعريف » التعبير عنها بمحلَّة المرحوم وهو وهم ، وإنما هي قرية من قراها . قال في « المشترك » : ويقال لها محلة الدّقلا ( بفتح الدّال المهملة والقاف ) وهي مدينة عظيمة الشأن ، جليلة المقدار ، رائقة المنظر ، حسنة البناء ، كثيرة المساكن ، ذات جوامع ، ومدارس ، وأسواق ، وحمّامات ؛ وهي تعادل قوص من الوجه القبليّ في جلالة قدرها ، ورياسة أهلها ، ويفرق بينهما بما يفرق به بين الوجه القبلي والوجه البحري من الرطوبة واليبوسة .
هامش
( 1 ) عرف اسم « برلَّس » منذ القدم أو « برلَّس » بوجه أدق وفقا لرواية ياقوت وابن بطوطة . كما نجد في اللغة القبطية اسم « برلَّو » Parallou أو « تبّاراليا » Taparalia وفي اليونانية « كارالوف » وهو يطلق على أسقفية قديمة تسمى « نكدولس » Nikedules أو Nikedaules . وذكر الكندي البرلَّس في كلامه عن الحصون التي على تخوم مصر ، ولا توجد اليوم مدينة بهذا الاسم . ولعل القرى الصغيرة عند نهاية اللسان الممتد على طول شاطئها الشمالي إلى الشرق من منفذها هي بقايا تلك المدينة القديمة . ويطلق اسم البرلَّس في الوقت الحاضر على جميع الأراضي التي في الشمال الشرقي لبحيرة البرلس . وكانت هذه البحيرة في العصور الوسطى تعرف باسم « نستروة » . ( دائرة المعارف الإسلامية : 7 / 109 وما بعدها ) . ( 2 ) وأضاف في الانتصار : 5 / 82 : « السخاويّة ، الطمريسيّة ، الطندتاوية والسنهوريّة » . ( 3 ) وكانت عاصمة الغربية حتى سنة 1836 ثم انتقلت العاصمة إلى طنطا . ( الموسوعة العربية الميسرة : 1657 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 466 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين