النّون ( 1 ) المصريّ العابد الزاهد منها ، وولايتها مضافة إلى قوص ( 2 ) .
العمل التاسع - القوصيّة
( 3 ) . وهو مصاقب لعمل أسيوط من جنوبه ، وهو عمل متسع الفضاء بعيد ما بين القرى ، ينتهي آخره إلى أسوان ، آخر الديار المصرية في البرّ الشرقيّ والغربيّ ، وهي بلاد الثّمر ، ومنها يجلب إلى سائر البلاد المصرية ، ومقرّ ولايته ( مدينة قوص ) . قال في « المشترك » : ( بضم القاف وسكون الواو ، وفي الآخر صاد مهملة ) وموقعها في الإقليم الثاني من الأقاليم السبعة .
قال ابن سعيد : طولها سبع وخمسون درجة ، وعرضها ست وعشرون درجة ( 4 ) وهي مدينة جليلة في البر الشرقيّ عن النيل ، ذات ديار فائقة ، ورباع أنيقة ، ومدارس وربط وحمّامات ، يسكنها العلماء والتّجار وذوو الأموال ، وبها البساتين والحدائق المستحسنة إلا أنها شديدة الحرّ ، كثيرة العقارب ، حتّى إنه يقيّض لها من يدور في الليل في شوارعها بالمسارج لقتلها ، ويقاربها في الكثرة أيضا سامّ أبرص ( 5 ) .
قال المقر الشهابيّ بن فضل اللَّه في « مسالك الأبصار » : أخبرني عز الدين حسن بن أبي المجد الصّفديّ أنه عدّ في يوم صائف على حائط الجامع بها سبعين سامّ أبرص على صفّ واحد . ومما يدخل في عملها مما له ولاية مستقلة مدينة أسوان قال السمعاني : ( بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح الواو وبعدها ألف
هامش
( 1 ) هو ثوبان بن إبراهيم الإخميمي ، أحد الزهاد العباد المشهورين . توفي بمصر سنة 245 ه . ( الأعلام : 2 / 102 ) .
( 2 ) وعدد الأعمال الإخميمية أربعة وثلاثون ، عدا المدينة إخميم . ( الانتصار : 5 / 25 وما بعدها ) .
( 3 ) وعدد الأعمال القوصية خمسة وأربعون ، عدا المدينة قوص . ( الانتصار : 5 / 28 وما بعدها ) .
( 4 ) وقال في معجم البلدان : 4 / 413 : « طولها من جهة المغرب خمس وخمسون درجة وثلاثون دقيقة ، وعرضها أربعة وعشرون درجة وثلاثون دقيقة » .
( 5 ) السام الأبرص ، ضرب من الوزغ . وتجمع على : برصة وأبارص دون سام . ( المعجم الوسيط : 451 ) .