بالأردية من غير حرب ، ولينزلن في خرابات ابن طولون ، ويبني مدينة تسمّى القاهرة تقهر الدنيا « وكان للمعز غلام ببرقة اسمه أفلح ، فكتب إليه المعزّ أن يترجّل لجوهر إذا عبر عليه ويقبل يديه ، فبذل مائة ألف دينار على أن يعفى من ذلك ، فأبى المعزّ إلا ذلك ، فترجّل من مكانه وقبّل يديه ، وسار جوهر حتّى دخل مصر وتسلمها لسبع عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة ، ونزل في مناخه من سفره موضع القاهرة الآن ليلا ، واختط القصر في بنائه وعمارة القاهرة ، واختط الناس حوله .
فأما القصر [ وكان له تسعة أبواب ]
- فإنه اختطه في الليلة التي أناخ فيها قبل أن يصبح ، فلما أصبح رأى فيه ازورارات غير معتدلة فلم يعجبه ، ثم قال : قد حفر في ليلة مباركة وساعة سعيدة ، فتركه على حاله وتمادي في بنيانه حتّى أكمله .
ومكانه الآن المدرسة الصالحية بين القصرين إلى رحبة الأيدمريّ طولا ، ومن السبع خوخ إلى رحبة باب العيد عرضا ، والحدّ الجامع لذلك أن تجعل باب المدرسة الصالحية على يسارك وتمضي إلى السبع خوخ ، ثم إلى مشهد الحسين ، ثم إلى رحبة الأيدمري ، ثم إلى الركن المخلَّق ، ثم إلى بين القصرين حتّى تأتي إلى باب المدرسة الصالحية من حيث ابتدأت ؛ فما كان على يسارك في جميع دورتك فهو موضع القصر .
وكان له تسعة أبواب بعضها أصلي وبعضها مستحدث :
أحدها - باب الذهب
( 1 ) ، ويقال إنه كان مكان المدرسة الظاهرية الآن .
الثاني - باب البحر
، ويقال إن مكانه باب قصر بشتاك ( 2 ) . قال ابن عبد الظاهر
هامش
( 1 ) وهو باب القصر الأعظم . وكان يقابل باب القصر الغربي . ( الانتصار : 5 / 37 ) .
( 2 ) ذكر المقريزي أنه قبالة المدرسة الكاملية . وموضعه اليوم مدخل حارة بيت القاضي تجاه جامع الملك الكامل بشارع بين القصرين . وفي الأصل « يشبك » . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 346 ) .