وكيفما كان فمآلهما إلى الخراب ، شأن الدنيا ومبانيها .
وقد كان المأمون ، أحد خلفاء بني العباس ، حين دخل إلى مصر في سنة ست عشرة ومائتين قصد هدمهما فلم يقدر ، فأعمل الحيلة في فتح طاقة في أحدهما يتوصل منها إلى مزلقان ( 1 ) ، يصعد في أعلاه إلى قاعة بأعلى الهرم ، بها ناووس ( 2 ) من حجر ، وينزل في أسفله إلى بئر تحت الأرض لم يعلم ما فيها .
ويقال : إنه وجد في أعلاه مالا فاعتبره فإذا هو قدر المال الذي صرفه من غير زيادة ولا نقص ( 3 ) ؛ وقد أخذ الآن في قطع حجارتهما الظاهرة لاتخاذ البلاط منها ، فإن طال الزمان يوشك أن يخربا كغيرهما من المباني .
وللَّه المتنبي حيث يقول :
أين الذي الهرمان من بنيانه ؟
ما قومه ؟ ما يومه ؟ ما المصرع ؟
تتخلَّف الآثار عن أصحابها
دهرا ، ويدركها الفناء فتتبع
قال إبراهيم بن وصيف شاه في كتاب « العجائب » : وقد قيل إن هوجيب أحد ملوك مصر قبل الطوفان أيضا بنى الهرم الكبير الذي بدهشور ( 4 ) ؛ والثاني بناه قفطريم ، بن قفط ، بن قبطيم ، بن مصر ، بن بيصر ، بن حام ، بن نوح عليه السلام بعد الطَّوفان .
قال القضاعيّ : أما الهرم الذي بدير أبي هرميس ( 5 ) ، وهو الهرم المدرّج ، يعني الذي شماليّ أهرام دهشور ؛ فإنه قبر قرياس ، وهو فارس أهل مصر ، كان يعدّ
هامش
( 1 ) طريق منحدر الجانبين . ( المعجم الوسيط : 398 ) .
( 2 ) تابوت حجري كان يضع الأقدمون فيه أجساد موتاهم التي لا يريدون إحراقها . Petit Larousse illusttre , P 925 .
( 3 ) وفي ياقوت أن المأمون أمر بنقبها وليس هدمها . ( معجم البلدان : 5 / 402 ) .
( 4 ) قرية كبيرة غربي النيل من أعمال الجيزة . ( معجم البلدان : 2 / 492 ) .
( 5 ) حسب ياقوت : « دير هرمس » بكسر الهاء أو ضمها مع كسر الميم في الحالتين . والهرم المدرّج بني قبرا « لزوسر » أول ملوك الأسرة الثالثة ؛ مساحته مع ملحقاته 450 م 270 م . ( معجم البلدان : 2 / 540 والموسوعة العربية الميسرة : ص 1895 ) .