قال في « التعريف » : وما إخال الآن بقاء الشجرتين ، وإنما هو موضع الشجرة التي تعلَّق فيها العوامّ الخرق ، ويقولون هذه مفاتيح الرمل عند الكثب المجنبة عن البحر الروميّ قريبا من الزّعقة .
قال : فأما الأشجار التي بالمكان المعروف الآن بالخرّوبة ( 1 ) ، ويعرف قديما بالعشّ ، فهي وإن عظمت محدثة من زمن من حدّد الأقاليم ، وليست في موضع ما ذكروه .
ثم لها طول وعرض ، فطولها ما بين جهتي الشّمال والجنوب ، وعرضها ما بين جهتي المشرق والمغرب . وقد قيل : إن طولها مسيرة شهر وعرضها مسيرة شهر .
وذكر القضاعي أن ما بين العريش إلى برقة أربعون ليلة .
المقصد العاشر في ابتداء عمارتها ، وتسميتها مصر ، وتفرّع الأقاليم التي حولها عنها :
أما ابتداء عمارتها
- فقد ذكر المؤرّخون أنها عمرت مرتين :
المرّة الأولى - قبل الطَّوفان
؛ وأوّل من عمرها قبل الطوفان نقراووس بن مصريم بن براجيل ( 2 ) بن رزائيل بن غرباب بن آدم عليه السلام ، نزلها في سبعين رجلا من بني غرباب جبابرة ، فعمرها . وهو الذي هندس نيلها وحفره حتّى أجراه ووجه إلى البرية جماعة هندسوه وأصلحوه ، وبنى المدن وأثار المعادن ، وعمل الطلسمات ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في الضوء والتعريف . وفي الأصل : « بالسرديّة » . وفي معجم البلدان : الخرّوبة : حصن بسواحل بحر الشام مشرف على عكا . ( هامش الطبعة الأميرية 3 / 312 ) ومعجم البلدان : 2 / 362 .
( 2 ) لم تتفق الكتب على هذه الأسماء بل كل كتاب يخالف الآخر ؛ ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 313 ) .
( 3 ) قال ابن خلدون : « وصاحب الطلسمات يستعين بروحانيات الكواكب وأسرار الأعداد وخواص الموجودات وأوضاع الفلك المؤثرة في عالم العناصر » ( مقدمة ابن خلدون : 923 وما بعدها ) .