مآكل الدنيا . ولأهل الرفاهيّة بذلك فرحة ، وتتغالى فيه في ابتدائه مع أنه يجتمع في الحين الواحد من الفواكه والرياحين ما لا يحتاج معه في زمنه إلى غيره .
قال المهذّب بن ممّاتي ( 1 ) في « قوانين الدواوين » : بعثت غلاما لي ليحضر من فكَّاهى القاهرة ما وجد بها من أنواع الفاكهة والرياحين فأحضر لي منها الورد ، والنّرجس ، والبنفسج ، والياسمين ، والمنثور ، والمرسين ، والرّيحان ، والطَّلح ، والبلح والجمّار ( 2 ) والخيار ، والبطَّيخ الأخضر ، والباقلَّى ، والتّفّاح ، والفقّوس ، والأترجّ ، والنّارنج ، والأشباه ( 3 ) ، واللَّيمون ، والتّمر هندي الأخضر ، والعنب ، والحصرم .
وقال بعض الجوّالين في الآفاق : طفت أكثر المعمور من الأرض فلم أر مثل ما بمصر من ماء طوبه ( 4 ) ، ولبن أمشير ، وخرّوب برمهات ، وورد برموده ، ونبق بشنس ، وتين بؤنة ، وعسل أبيب ، وعنب مسرى ، ورطب توت ، ورمّان بابه ، وموز هتور ، وسمك كيهك .
المقصد الثامن في ذكر مواشيها ، ووحوشها ، وطيورها
أما مواشيها
- فمنها الإبل المستجادة ، والبقر العظيمات القدود ، والأغنام المستطابة اللحوم ، والخيول المسوّمة ، والبغال النفيسة ، والحمر الفارهة مما ليس له نظير في إقليم من الأقاليم ، ولا مصر من الأمصار .
وأما وحوشها
- ففي براريّها : الغزلان ، والنّعام ، والأرانب ، والثّعالب ،
هامش
( 1 ) هو أسعد ( أبو المكارم ) بن مهذّب ( الملقب بالخطير أبي سعيد ) ابن مينا بن زكريا ، ابن مماتي : وزير أديب ؛ كان ناظر الدواوين في الديار المصرية . مولده بمصر ووفاته بحلب سنة 606 ه . ( الأعلام : 1 / 302 ) .
( 2 ) هو قلب أو لبّ النخل ، واحدته جمّارة . ( المعجم الوسيط : 134 ) .
( 3 ) وجدت : الشبا وهو الطحلب ، والشبّ النحاس وجمعها أشباه .
( 4 ) طوبة وأمشير الخ هي الشهور القبطية . راجع صفحة 311 هامش / 4 .