فأما الشرقيّ منهما فيمرّ بين النيل وبحر القلزم المتقدّم الذكر حتّى يجاوز الفسطاط فينعطف ويأخذ شرقا حتّى يأتي على آخر بحر القلزم من الشّمال ، يرتفع في موضع وينخفض في آخر ؛ وفي أوائل هذا الجبل من جهة الجنوب على القرب من مدينة قوص ( معدن الزّمرّد ) المتقدّم ذكره في خواص الدّيار المصرية ، في مغارة طويلة في قطعة جبل عالية ، تسمّى قرشنده ليس هناك أعلى منها ، وعلى القرب من ذلك ( مقطع الرّخام ) الملوّن من الأبيض والسّمّاقي وسائر الألوان المستحسنة التي لا تساوى حسنا .
ويسمّى الجبل المطلّ منه على النيل مقابل المراغات من عمل إخميم « جبل الساحرة » وأظنه جبل زماخير الساحرة المتقدّمة الذكر في عجائب الدّيار المصرية .
ويسمّى الجبل المطل منه على النيل مقابل مدينة منفلوط « جبل أبي فيدة » بفاء وياء مثناة تحت .
ويسمّى الجبل المطل منه على النيل مقابل منية بني خصيب من الأشمونين .
« جبل الطيلمون » ويعرف الآن بجبل الطَّير ؛ وقد تقدّم ذكره في جملة عجائب الديار المصرية .
ويسمّى ما سامت الفسطاط والقرافة منه « المقطَّم » ( 1 ) وربما أطلق المقطَّم على جميع المقطَّم ( 2 ) ؛ وقد اختلف ( 3 ) في سبب تسميته بذلك ، فقيل سمي باسم مقطَّم الكاهن كان مقيما فيه لعمل الكيميا .
وقال أبو عبد اللَّه اليمني ( 4 ) : سمي بالمقطَّم بن مصر بن بيصر ، وكان عبدا
هامش
( 1 ) جبل المقطم يمتد من أسوان وبلاد الحبشة على شاطيء النيل الشرقي حتى يكون منعطفه طرف القاهرة ، ويسمى في كل موضع باسم . ( معجم البلدان : 5 / 176 ) .
( 2 ) لعل المقصود جميع اقسام المقطم التي يسمى كل قسم فيها باسم كما ورد في معجم البلدان أعلاه .
( 3 ) والروايات التي يذكرها القلقشندي فيما يلي هذا حول أسباب تسمية المقطم تجدها في معجم البلدان : 5 / 176 والروض المعطار : ص 557 .
( 4 ) هو محمد بن الحسين بن عمير اليمني ، أبو عبد اللَّه : أديب ، كان مقيما بمصر . توفي سنة 400 ه . ( الأعلام : 6 / 98 ) .