بأحسن زينة . وكان هناك مائة سبع مع مائة سبّاع ، إلى غير ذلك من الأحوال الملوكية التي يطول شرحها .
هذا مع تقهقر الخلافة وانحطاط رتبتها يومئذ . ولم تزل الخلافة قائمة على ترتيب واحد في النفقة والجرايات والمطابخ وإقامة العساكر إلى آخر أيام الراضي باللَّه .
فلما ولي المتّقي للَّه ، تقاصر أمر الخلافة وتناقص ، وقنع الخلفاء من الخلافة بالدعاء على المنابر وضرب اسمهم على الدنانير والدراهم ، وربما خطب الواحد منهم بنفسه ، ومع ذلك فكان الخليفة هو الذي يولَّي أرباب الوظائف من القضاة وغيرهم ، وتكتب عنه العهود والتقاليد وغيرها لا يشاركه في ذلك سلطان .
وأما شعار الخلافة :
فمنها « الخاتم » : والأصل فيه ما ثبت في الصحيح « أن النبيّ صلى اللَّه عليه وسلم قيل له : إن الملوك لا يقرأون كتابا غير مختوم فاتّخذ خاتما من ورق ، وجعل نقشه محمد رسول اللَّه » فلما توفّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، لبسه أبو بكر بعده ثم لبسه عمر بعد أبي بكر ، ثم لبسه عثمان بعد عمر ، فوقع منه في بئر فلم يقدر عليه .
واتخذ الخلفاء بعد ذلك خواتيم ، لكل خاتم نقش يخصه ، وبقي الأمر على ذلك إلى انقراض الخلافة من بغداد .
ومنها « البردة » ( 1 ) وهي بردة النبي صلى اللَّه عليه وسلم التي كان الخليفة يلبسها في المواكب .
هامش
( 1 ) وهي قطعة من الصوف كانت تستعمل منذ العصر الجاهلي ، تتخذ عباءة بالنهار وغطاء بالليل . واشتهرت بصفة خاصة بردة النبي التي وهبها لكعب بن زهير . وقد تنقّلت هذه البردة ووصلت إلى خلفاء بني العباس واحتفظوا بها ضمن نفائسهم إلى أن احتل المغول مدينة بغداد ، فأمر هولاكو بإحراقها . ولكن يقال إن بردة النبي الحقيقية لم تحرق ولا تزال موجودة في الآستانة . ( دائرة المعارف الإسلامية : 7 / 30 ) .