أقلّ طولا مع مساواته له في العرض ، يكون في جهة الغرب بميلة إلى الشّمال أيضا . وإذا كان أقلّ طولا وعرضا ، يكون بين المغرب والجنوب على ما تقدّم ، إلا أن يقلّ الفصل بينهما بأن يكون أقل من درجة ، فإنه يحتمل أن يكون كذلك وأن يكون على وسط المغرب ، وإذا كان أقلّ طولا وأكثر عرضا ، فإنه يكون بين المشرق والمغرب على ما تقدّم ، إلا أن يقلّ الفصل بينهما فيحتمل أن يكون كذلك وأن يكون على وسط المشرق .
الطرف الثاني في معرفة الأبعاد الواقعة بين البلدان
قد تقدّم أن الأطوال والعروض في الأمكنة والبلدان تعتبر بالدّرج والدقائق وأن الدّرجة مقسومة بستين دقيقة ، ثم الذي حققه القدماء كبطليموس ( 1 ) صاحب المجسطي وغيره تقدير الدرجة بستة وستين ميلا وثلثي ميل ، وبه أخذ أكثر المتأخرين وعليه العمل . وما وقع لأصحاب الرّصد المأمونيّ مما يخالف ذلك بنقص عشر درج مما لا تعويل عليه .
وقد نقل علاء الدين بن الشاطر من المتأخرين في « زيجه » ( 2 ) عن القدماء أنهم قدروا الدرجة بالتقريب بعشرين فرسخا ، وبستين ميلا ( 3 ) ، وبمائتي ألف وأربعين ألف ذراع ، وبخمسة برد ، وبمسير يومين .
وقدّر الشافعيّ رضي اللَّه عنه ذلك بسير يومين بالأيام المعتدلة دون لياليهما ، وقدّر السير بالسير المعتدل ؛ وتقدير الدرجة كما بين الفسطاط ودمياط ، فإنّ عرض
هامش
( 1 ) وهو بطليموس القلوذي . وكتابه المجسطى من أوائل ما ترجم العرب في الجغرافية عن اليونانية على عهد المأمون . ويذكر فيه المؤلف القواعد التي يتوسل بها في إثبات الأوضاع الفلكية والأرضية بأدلَّتها التفصيلية . ( كشف الظنون : 1594 ) .
( 2 ) وهو المعروف « بزيج ابن الشاطر » الأنصاري الدمشقي الفلكي المتوفى سنة 777 ه . اختصره شمس الدين الحلبي وسماه « الدر الفاخر » . ( كشف الظنون : 966 ) .
( 3 ) الدرجة بتقدير البيروني : 18 و 9 / 8 فرسخا .