والحذف استعمالا ، فإذا عدى الاستعمال ، يرجع إلى الأصل .
وحكى ابن جنّي ( 1 ) عن متأخري الكتّاب ، أنهم لا يحذفون الألف مع الكنية ، تقدّمت أو تأخرت قال : وهو مردود عند العلماء على قياس مذاهبهم .
والألف تحذف من الخط في كل موضع يحذف منه التنوين وهو حذف مع الكنى .
الرابع - تحذف من كل معرّف بالألف واللام إذا دخلت عليه لام الابتداء ،
نحو : * ( ولَلآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأُولى ) * ( 2 ) أو لام الجرّ ، نحو للدّار ألف ساكن غيرك ، وقياسها الإثبات كما أثبتوها في لابنك قائم ، ولأبيك مال ؛ وسبب حذفها التباسها بلا النافية .
وذهب بعضهم : إلى أنها لا تحذف مع لام الابتداء فرقا بينها وبين الجارّة ولم يحذفوها من نحو : مررت بالرجل ؛ واللَّه أعلم .
الحرف الثاني اللام ، وتحذف في مواضع
( منها ) تحذف من الذي للزومها ، فكأنها ليست منفصلة ، وكذلك تحذف من جمعه وهو الذين لأنه يشبه مفرده في لزوم البناء ، ولفظ الواحد كأنه باق فيه ، ولم يحذفوه من المثنّى كما في قوله تعالى : * ( رَبَّنا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانا ) * ( 3 ) فكتبوه بلامين فرقا بينه وبين الجمع . وإنما اختصت التثنية بالإثبات ، لأنها أسبق من الجمع ، واللبس إنما حصل بالجمع .
( ومنها ) تحذف من الَّتي للزومها كما تقدّم ، ومن تثنيتها وهي الَّتان
هامش
( 1 ) هو أبو الفتح ، عثمان بن جني الموصلي : من أئمة الأدب والنحو ، وله شعر . ولد بالموصل وتوفي ببغداد سنة 392 ه . من مؤلفاته « الخصائص » في اللغة و « اللمع » في النحو ، وغيرها . ( الأعلام 4 / 204 ) .
( 2 ) سورة الضحى / 4 .
( 3 ) سورة فصّلت / 29 .