بالدّرج ؛ وكان الكمال في ذلك للوزير ؛ وهو الذي هندس الحروف وأجاد تحريرها ، وعنه انتشر الخطَّ في مشارق الأرض ومغاربها . وللَّه قول القائل :
سبق الدّمع في المسير المطايا
إذ روى من أحب عنه بقلَّه
وأجاد السّطور في صفحة الخدّ
ولم لا يجيد وهو ابن مقله
وقول الآخر :
تسلسل دمعي فوق خدّي أسطرا
ولا عجب من ذاك وهو ابن مقلة
ثم أخذ عن ابن مقلة محمد بن السمسماني ( 1 ) ومحمد بن أسد ( 2 ) ؛ وعنهما أخذ الأستاذ أبو الحسن عليّ بن هلال المعروف بابن البوّاب ( 3 ) ، وهو الذي أكمل قواعد الخط وتممها واخترع غالب الأقلام التي أسسها ابن مقلة ؛ ولما مات رثاه بعضهم بقوله :
واستشعر الكتّاب فقدك سالفا
فجرت بصحّة ذلك الأيّام
فلذاك سوّدت الدّويّ وجوهها
أسفا عليك وشقّت الأقلام
وممن أخذ عنه محمد بن عبد الملك ، وعن محمد بن عبد الملك أخذت الشيخة المحدّثة الكاتبة زينب الملقّبة بشهدة ابنة الإبريّ ( 4 ) ؛ وعنها أخذ أمين الدين ياقوت ( 5 ) ؛ وعنه أخذ الوليّ العجميّ ( 6 ) ؛ وعليه كتب العفيف ( 7 ) ؛ وعن
هامش
( 1 ) نسبة إلى السمسم ، لأنه كان يبيعه . كان أديبا وكاتبا مشهورا بمعرفة النحو . توفي سنة 415 ه ( الخط العربي وتطوره ص 73 حاشية 19 ) .
( 2 ) أخذ ابن البواب الخط في حداثته . توفي سنة 410 ه . ( المرجع السابق ) .
( 3 ) من أهل بغداد ، توفي سنة 423 ه ( الأعلام 5 / 30 ) .
( 4 ) هي شهدة بنت أبي نصر أحمد بن الفرج بن عمر الأبري : فقيهة من العلماء في عصرها . مولدها ووفاتها ببغداد سنة 574 ه . عرفت بالكاتبة لجودة خطها . ( الأعلام 3 / 178 ) .
( 5 ) هو ياقوت بن عبد اللَّه الموصلي : كاتب خطاط . ولد بالموصل وتوفي فيها سنة 618 ه ( الأعلام 8 / 130 ) .
( 6 ) هو ولي الدين علي بن زنكي المشهور بالولي العجمي . ( حاشية الطبعة الأميرية 3 / 14 ) .
( 7 ) هو عفيف الدين محمد الحلبي ( المصدر السابق ) .