ونقل الجوهريّ ( 1 ) عن شرقيّ بن القطاميّ ( 2 ) : أن أوّل من وضعه رجال من طيىء منهم مرامر بن مرّة ( 3 ) وأنشد عليه :
تعلَّمت باجاد ( 4 ) وآل مرامر
وسوّدت أثوابي ولست بكاتب
قال الجوهري : وإنما قال آل مرامر لأنه كان قد سمى كل واحد من أولاده بكلمة من أبي جاد ( 5 ) وهم ثمانية . وذكر غيره نحوه فقال : أوّل من اخترعه وألَّف حروفه ستة أشخاص من طسم كانوا نزولا عند عدنان بن أدد ، وكانت أسماؤهم :
أبجد ، وهوّز ، وحطي ، وكلمن ، وسعفص ، وقرشت ، فوضعوا الكتابة والخطَّ على أسمائهم ، فلما وجدوا في الألفاظ حروفا ليست في أسمائهم ألحقوها بها ، وسمّوها الرّوداف ، وهي الثاء المثلثة ، والخاء ، والذال ، والظاء ، والغين ، والضاد المعجمات على حسب ما يلحق من حروف الجمّل ، ثم انتقل عنهم إلى الأنبار ، واتصل بأهل الحيرة ( 6 ) ، وفشا في العرب ولم ينتشر كلّ الانتشار إلى أن كان المبعث .
وقيل : إن نفيسا ونصرا وتيما ودومة بني إسرائيل وضعوا كتابا واحدا وجعلوه سطرا واحدا موصول الحروف كلَّها غير متفرق ، ثم فرقه نبت وهميسع وقيذار ، وفرقوا الحروف وجعلوا الأشباه والنظائر . وعن هشام بن محمد ( 7 ) عن أبيه قال :
هامش
( 1 ) هو أبو نصر ، إسماعيل بن حماد ؛ لغوي من الأئمة . وخطه يذكر مع خط ابن مقلة . وهو أول من حاول الطيران ومات في سبيله في نيسابور سنة 393 ه . ( الأعلام 1 / 313 ) .
( 2 ) هو الوليد بن حصين الكلبي ، أبو المثنّى : أديب نسّابة من أهل الكوفة . علم المهدي العباسي الأدب . توفي نحو 155 ه . ( الأعلام 8 / 120 ) .
( 3 ) في الأصل : مرار . والذي في جميع معاجم اللغة : مرامر . وجاء في لسان العرب عن المدايني : « مرامر بن مروة » ( اللسان 5 / 171 . والطبعة الأميرية ص 8 ) .
( 4 ) في اللسان : باجادا . ( اللسان 5 / 171 ) .
( 5 ) في اللسان « سمي كل واحد من أولاده بكلمة من أبجد » ( اللسان 5 / 171 ) .
( 6 ) سئل المهاجرون : من أين تعلمتم الخط فقالوا : من الحيرة ، وسئل أهل الحيرة : من اين تعلمتم الخط فقالوا : من الأنبار . ( اللسان 5 / 172 ) .
( 7 ) هو هشام بن محمد بن السائب ، ابن الكلبي .