من ذرقه في عشه بل يلقيه إلى ما شاء . وإذا سمع حس الرعد يكاد يموت . ويوجد في عشّه حجر اليرقان وهو حجر صغير فيه خطوط بين الحمرة والسواد إذا علق على من به اليرقان أو شرب من سحالته بريء ؛ وإنما يأتي بهذا الحجر إذا أصاب فراخه اليرقان ؛ ولذلك يحتال بعض الناس بلطخ فراخه بالزعفران ليظن أن اليرقان قد أصابها فيأتي إليها بهذا الحجر فيؤخذ منه .
ومن الخطاطيف نوع آخر ألطف قدرا من هذا ، يسكن شطوط الأنهار وجوانب المياه . وعدّوا من أنواعه أيضا الذي يسميه أهل مصر : الخضيري ؛ وهو طائر أخضر دون الببّغاء في المقدار لا يزال طائرا وهو يصيح ؛ يقتات الفراش والذباب .
ومنها « الصرد » -
بضم الصاد وفتح المهملة ودال مهملة في الآخر - ويجمع على صردان . قال ابن قتيبة : وسمي صردا ، حكاية لصوته ، ويسمّى :
الواق - بكسر القاف - وكنيته : أبو كثير ؛ وهو طائر فوق العصفور ، نصفه أبيض ونصفه أسود ، ضخم الرأس ، ضخم المنقار والبراثن ؛ لا يرى إلا في شعفة ( 1 ) أو شجرة بحيث لا يقدر عليه أحد ؛ وله صفير مختلف .
ومن شأنه أنه يصيد العصافير وما في معناها ؛ فيصفّر لكل طير يريد صيده بلغته ، يدعوه إلى التقرّب منه فيثب عليه فيأكله . والعرب تتشاءم به وتنفر من صياحه . وهو مما وردت الشريعة بالنهي عن قتله .
ومنها « العقعق » -
بعينين مهملتين مفتوحتين بينهما قاف ساكنة - وربما قيل فيه : القعقع على القلب .
قال الجاحظ : سمي بذلك لأنه يعقّ فراخه فيتركهم أياما بلا طعم . ويقال لصوته : العقعقة ؛ وهو طائر على قدر الحمامة في شكل الغراب وجناحاه أكبر من جناحي الحمامة ؛ ذو لونين : أبيض وأسود ، طويل الذّنب .
هامش
( 1 ) شعفة كل شيء أعلاه . ( اللسان : 9 / 177 ) .