وأهل البيزرة ( 1 ) يعدّونه من خفاف الطير الجوارح ، إلا أنهم يصفونه بالغدر وقلَّة الإلف لكثافة طبعه وكونه لا يقبل التعليم إلا بعد بطء .
ومن عادته أنه يصيد على وجه الأرض ؛ وأحسن صفاته أن يكون أحمر اللون .
وقال الليث ( 2 ) : الزّمّج طائر دون العقاب حمرته غالبة ، والعجم تسميه دوبرا دران ، ومعناه أنه إن عجز عن الصيد أعانه عليه أخوه .
القسم الثاني من الجوارح « البزاة » وهي ما اصفرّت عينه ، وهي على خمسة أضرب :
الأوّل « البازي » -
المختص في زماننا باسم البازي ؛ وفي ضبطه ثلاث لغات أفصحها بازي بكسر الزاي وتخفيف الياء في الآخر ، والثاني باز بغير ياء في آخره ، والثالث بازيّ باثبات الياء وتشديدها حكاها ابن سيده ( 3 ) ؛ ويقال في التثنية :
بازيان ، وفي الجمع : بواز وبزاة ، ولفظه مشتق من البزوان ، وهو الوثب . وهو خفيف الجناح ، سريع الطَّيران ، وهو من أشرف الطَّيور الجوارح وأحرصها على طلب صيده .
ففي أخبار نصر بن سيّار ( 4 ) أن بعض كبراء الدّهاقين ( 5 ) غدا عليه
هامش
( 1 ) البيزرة علم يبحث فيه عن أحوال الجوارح من حيث حفظ صحتها وإزالة مرضها ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد وضعفها فيه . ( كشف الظنون : 265 ) .
( 2 ) هو الليث بن سعد بن عبد الرحمن : إمام أهل مصر في عصره حديثا وفقها . ولد بقلقشنده سنة 94 ه وتوفي بالقاهرة سنة 175 ه . ( صبح الأعشى : 3 / 399 ) .
( 3 ) هو علي بن إسماعيل : إمام اللغة وآدابها . توفي سنة 458 ه . ( الأعلام : 4 / 263 ) .
( 4 ) أمير من الدهاة الشجعان . ولي إمرة خراسان سنة 120 ه . من قبل هشام بن عبد الملك . وتوفي بساوة سنة 131 ه . ( الأعلام : 8 / 23 ) .
( 5 ) جمع : دهقان ، بكسر الدال وضمها . وهي كلمة فارسية معرّبة معناها : التاجر . ( اللسان : 10 / 107 ) .